محمد محمد أبو موسى

380

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

مِنَّا فَضْلًا ، يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ » « 292 » : « فان قلت : أي فرق بين هذا النظم وبين أن يقال : وآتينا داود منا فضلا تأويب الجبال معه والطير ؟ قلت : كم بينهما ، ألا ترى إلى ما فيه من الفخامة التي لا تخفى من الدلالة على عزة الربوبية ، وكبرياء الألوهية ، حيث جعلت الجبال منزلة منزلة العقلاء الذين إذا أمرهم أطاعوا ، وأذعنوا ، وإذا دعاهم سمعوا ، وأجابوا ، اشعارا بأنه ما من حيوان وجماد وناطق وصامت الا وهو منقاد لمشيئته غير ممتنع عن ارادته » « 293 » أما نداء الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقد لحظ الزمخشري أنه لم يناد باسمه كما نودي غيره من الأنبياء عليهم السلام وذلك تشريفا له ورفعا لمحله ، يقول في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ » « 294 » : « جعل نداءه بالنبي والرسول في قوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ » و « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ . . . » « 295 » و « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » « 296 » وترك نداءه باسمه كما قال : يا آدم يا موسى يا عيسى يا داود ، كرامة له وتشريفا وربئا بمحله ، وتنويها بفضله ، فان قلت : ان لم يوقع اسمه في النداء فقد أوقعه في الاخبار في قوله : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ » « 297 » ، « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » « 298 » قلت : ذلك لتعليم الناس بأنه رسول اللّه ، وتلقين لهم أن يسموه بذلك ، ويدعوه به ، فلا تفاوت بين النداء والاخبار ، ألا ترى إلى ما لم يقصد به التعليم والتلقين من الأخبار كيف ذكره بنحو ذكره في النداء : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ » « 299 » ، « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ » « 300 » ، « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 301 » ، « وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ » « 302 »

--> ( 292 ) سبأ : 10 ( 293 ) الكشاف ج 3 ص 451 . ( 294 ) الأحزاب : 1 ( 295 ) التحريم : 1 ( 296 ) المائدة : 67 ( 297 ) الفتح : 29 ( 298 ) آل عمران : 144 ( 299 ) التوبة : 128 ( 300 ) الفرقان : 30 ( 301 ) الأحزاب : 21 ( 302 ) الكشاف ج 3 ص 410 - والآية من سورة التوبة : 62