محمد محمد أبو موسى

353

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويكرر الخطيب هذا التعليل في كتاب الايضاح ويعترض عليه بشأنه يلزم عليه ألا يقبح « هل زيد عرف » ؟ لامتناع تقدير التقديم فيه على مذهب السكاكى مع أن ذلك قبيح باتفاق النحاة . ويدفع سعد الدين هذا الاعتراض بأن العلة التي ذكرها السكاكى لا يلزم أن تطرد في كل مثال ، والمهم أن اعتراض الخطيب على السكاكى ورد سعد الدين لم يتصلا بما نحن فيه فكلهم يقرون أن التقديم في « هل زيدا عرفت » ؟ يفيد الاختصاص ولذلك قبح هذا الاستعمال لتدافع دلالة الاختصاص مع دلالة « هل » التي يسأل بها عن التصديق قال ابن يعقوب المغربي في شرح قول الخطيب : وجعل السكاكى قبح « هل رجل عرف » لذلك قال : وهو كون التقديم للتخصيص المفيد للعلم بأصل الثبوت المنافى لمقتضى : هل » « 146 » . وكما ذكروا إفادة التقديم للاختصاص مع « هل » ذكروها أيضا مع الهمزة التي هي لتصور أحد طرفي النسبة فالسكاكى يحذر من الغفلة عن خصوصيات تركيب الجملة قبل الاستفهام فيقول بعد ما ذكر صور التقرير والانكار بالهمزة : « وإياك أن يزل عن خاطرك التفصيل الذي سبق في نحو : « أنا ضربت ، وأنت ضربت ، وهو ضرب » من احتمال الابتداء واحتمال التقديم ، وتفاوت المعنى في الوجهين ، فلا تحمل نحو قوله تعالى : « آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ » « 147 » على التقديم ، فليس المراد أن الاذن ينكر من اللّه دون غيره . ولكن أحمله على الابتداء مرادا منه تقوية حكم الانكار ، وانظم في هذا المسلك قوله تعالى : « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ » « 148 » وقوله تعالى : « أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ » « 149 » وقوله : « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ » « 150 » وما جرى مجراه » « 151 » .

--> ( 146 ) شروح التلخيص شرح ابن يعقوب ج 2 ص 258 . ويراجع هذا البحث في دراستنا للقصر والانشاء . ( 147 ) يونس : 59 ( 148 ) يونس : 99 ( 149 ) الزخرف : 40 ( 150 ) الزخرف : 32 ( 151 ) المفتاح ص 171 .