محمد محمد أبو موسى

350

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

المكره دون فعله - دليل على أن اللّه وحده هو القادر على هذا الاكراه دون غيره » « 130 » . وقد تدخل همزة الاستفهام على المفعول فيكون هو المراد بمعناها كما كان الحال مع الفاعل في المثالين السابقين . يقول في قوله تعالى : « أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا » « 131 » : « أولى عير اللّه - همزة الاستفهام دون الفعل الذي هو « أتخذ » - لأن الانكار في اتخاذ غير اللّه وليا ، لا في اتخاذ الولي فكان أولى بالتقديم ونحوه : « أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ » « 132 » وقوله : « آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ » « 133 » . ومثل ايلاء الهمزة المفعول ايلاؤها الجر والمجرور والظرف ، يقول في قوله تعالى : « أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا » « 134 » : « وتقديم الظرف وايلاؤه حرف الانكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ومنه جاء انكارهم فهو كقولك للمسيء إلى المحسن : أحين تمت عليك نعمة فلان أسأت اليه » ؟ « 135 » . قلت : ان القسم الأول من بحث الاستفهام يتعلق ببناء الجملة مع أدوات الاستفهام أو التقديم في الاستفهام . ويجدر أن أشير هنا إلى أن خصائص الصياغة وأحوال الكلمات في الجملة تظل مؤدية مع الاستفهام أغراضها ودلالاتها التي كانت تؤديها في الخبر المثبت والمنفى ، فالتنكير والتعريف والحذف والذكر وغير ذلك من الخصائص يظل محتفظا بدلالاته ، لذلك لم يعن الزمخشري بالحديث عن هذه الخصائص وانما تكلم في التقديم مع الهمزة . وإذا كان البلاغيون كما ذكرت قد قرروا أن المستفهم عنه أو المقرر به أو المنكر هو ما يلي الهمزة . سواء أكان فعلا

--> ( 130 ) الكشاف ج 4 ص 65 . ( 131 ) الأنعام : 14 ( 132 ) الزمر : 64 ( 133 ) الكشاف ج 2 ص 7 - والآية من سورة يونس : 59 ( 134 ) مريم : 66 ( 135 ) الكشاف ج 3 ص 4 .