محمد محمد أبو موسى
347
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
أن يكون لمعنى في كل صورة ، وهذا قول جرىء وخصوصا بالنسبة للجملة القرآنية التي أودعها اللّه من أسرار البلاغة ما أعجز الانسان في كل عصوره . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ » « 116 » : « فان قلت : ما الفرق بين هذا وبين قوله : « الر ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ » ؟ « 117 » قلت : لا فرق بينهما الا ما في المعطوف عليه من التقدم والتأخر ، وذلك على ضربين : ضرب جار مجرى التثنية لا يترجح فيه جانب على جانب ، وضرب فيه ترجح ، فالأول نحو قوله تعالى : « وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً » « 118 » ومنه ما نحن بصدده ، والثاني نحو قوله تعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » « 119 » . ومثل هذا ما قاله في المقارنة بين قوله تعالى : « وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ » « 120 » ، وقوله تعالى : « لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » « 121 » فإنه رجع بعد ما ذكر وجها حسنا ، أشرنا اليه سابقا . فقال : « على أن العطف بالواو حكمه حكم التثنية » « 122 » . وقد روى في قوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » « 123 » حكاية الأعرابي الذي أخر « خَيْراً يَرَهُ » فقيل له : قدمت وأخرت ، فقال : خذا بطن هرشى أو قفاها فإنّه * كلا جانبي هرشى لهنّ طريق ولم يعلق عليها . وقد نظرت في بيان وجه التقديم في هذه
--> ( 116 ) النمل : 1 ( 117 ) الحجر : 1 ( 118 ) الأعراف : 161 ( 119 ) الكشاف ج 3 ص 273 - والآية من سورة آل عمران : 18 ( 120 ) يونس : 61 ( 121 ) سبأ : 3 ( 122 ) الكشاف ج 2 ص 278 ( 123 ) الزلزلة : 7 ، 8