محمد محمد أبو موسى

345

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

تعالى : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا » « 106 » يقول الزمخشري : « وصف اللّه شدة شكيمة اليهود وصعوبة اجابتهم ، إلى الحق ، ولين عريكة النصارى ، وسهولة ارعوائهم ، وميلهم إلى الاسلام ، وجعل اليهود قرناء المشركين في شدة العداوة للمؤمنين ، بل نبه على تقدم قدمهم فيها بتقديمهم على الذين أشركوا ، وكذلك فعل في قوله : « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا » « 107 » ، فإنه لما كان اليهود أدخل في وصف العداوة قدمهم القرآن وكذلك في الحرص على الحياة » . ومنها تقديم الأغرب في الوصف كما في قوله تعالى : « وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ » « 108 » يقول الزمخشري : « فان قلت : لم قدمت الجبال على الطير ؟ قلت : لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب ، وأدل على القدرة ، وأدخل في الاعجاز ، لأنها جماد والطير حيوان الا أنه غير ناطق » « 109 » . ومن تقديم الأغرب في الصفة ما أشار اليه في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » « 110 » . يقول الزمخشري : « فان قلت : ما التقديم والتأخير الا لفائدة ، فما فائدة هذا التقديم ؟ قلت : فائدته التنبيه على الصابئين يتاب عليهم ان صح منهم الايمان والعمل الصالح ، فما الظن بغيرهم ، وذلك أن الصابئين أبين هؤلاء المعدودين ضلالا ، وأشدهم غيا ، وما سموا صابئين الا لأنهم صبئوا عن الأديان كلها أي خرجوا ، كما أن الشاعر قد قدم قوله : وأنتم - يعنى قوله : وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق

--> ( 106 ) المائدة : 82 ( 107 ) الكشاف : ج 1 ص 520 - والآية من سورة البقرة : 96 ( 108 ) الأنبياء : 79 ( 109 ) الكشاف ج 3 ص 101 ( 110 ) المائدة : 69