محمد محمد أبو موسى
332
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وإذا كان كلامه في هذه الآيات صريحا في دلالة هذا النوع من التقديم على الاختصاص فلا شك أن السياق هنا أيضا هو الذي حدد هذه الدلالة ، وأن خصوصية المادة في كل منها دالة على الاختصاص ، على أن الزمخشري قد ذكر دلالة هذا النوع على الاختصاص في قوله تعالى : « قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ » « 35 » بعد ما قدر ما يقتضيه الاعراب ، والاسم في الحقيقة ليس مقدما على الفعل ، لأنه فاعل فعل محذوف ، والكلام في الحقيقة لا تقديم فيه ، يقول الزمخشري في هذا : « لو : حقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بد من فعل بعدها في « لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ » ، وتقديره : لو تملكون تملكون فأضمر تملك اضمارا على شريطة التفسير ، وأبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو ضميرا منفصلا وهو « أنتم » ، لسقوط ما يتصل به من اللفظ ، ف « أنتم » فاعل الفعل المضمر و « تملكون » تفسيره ، وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم الاعراب . فأما ما يقتضيه علم البيان فهو : ان أنتم تملكون ، فيه دلالة على الاختصاص ، وأن الناس هم المختصون بلشح المتبالغ ، ونحوه قول حاتم : « لو ذات سوار لطمتنى » ، وقول المتلمس : « لو غير أخو إلى أرادوا نقيصتى » وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر » « 36 » . وهذا الكلام صريح في أن التركيب إذا كان في صورة المبتدأ والخبر أفاد الاختصاص ما دام الخبر فعلا وان كان تقدير الكلام يخالف هذه الصورة ، وهذه مغالاة في هذه الدلالة ، لأننا نرى أن هذا التركيب لا يفيد الاختصاص ، وأن المعنى الذي ذكره للاختصاص غريب على هذا النص ، لأن التقديم هنا بين « أنتم » ، و « تملكون » ، فمقتضى الاختصاص : أن يكون اختصاص الناس بالملك ، ويكون المعنى : لو لم يملك خزائن اللّه الا أنتم لكان كذا ، أما الشح المتبالغ - فذلك واقع في جواب « لو » ، وليس في جملة الاختصاص ، وقد تنبه إلى هذا ونبه اليه تقى الدين
--> ( 35 ) الاسراء : 100 ( 36 ) الكشاف ج 2