محمد محمد أبو موسى
329
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
والاختصاص فيما أثبتناه من كلامه يعنى قصر المسند اليه على المسند ، وهذا هو المشهور في دلالة قولنا : تميمي أنا ، وقد لحظ العلامة سعد الدين في شرحه للكشاف أن كلام الزمخشري يشعر أحيانا أن التقدم يفيد قصر المسند على المسند اليه ، كما في قوله تعالى : « لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » « 16 » قال الزمخشري : « والمعنى أن أحدا لا ينفعه كسب غيره » يشعر بأن في « لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » قصر المسند على المسند اليه أي لها كسبها لا كسب غيرها ولكم كسبكم لا كسب غيركم ، وهذا كما قيل في : « لَكُمْ دِينُكُمْ » أي لا ديني « وَلِيَ دِينِ » « 17 » ، أي لا دينكم ، وقال فيه أيضا في تفسير قوله تعالى : « لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ » « 18 » : أي لنا اعمالنا لا أعمالكم وبالعكس أو لنا أعمالنا لا لكم وبالعكس » « 19 » . وقد رجع البلاغيون بهذا إلى السياق وقالوا : وذلك يتوقف على أن استفادة القصر بقسميه من نفس التقديم لا من المقام ، والمقام يبين المقصود منها كما في المشترك « 20 » . وقد لحظ الزمخشري أن بعض التراكيب يصير فيها المسند مسندا اليه أو بعبارة أوضح : يصير فيها ما حقه أن يكون مسندا مسندا اليه ، ثم يناقش التركيب ويبين سر هذا العدول . يقول في قوله تعالى : « إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » « 21 » : « هذا كلام جمع لا يزاد عليه . . . فان قلت : كيف جعل « خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ » اسما ل « ان » ، و « الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » خبرا ؟ قلت : هو مثل قوله : ألا إنّ خير الناس حيّا وهالكا * أسير ثقيف عندهم في السّلاسل في أن العناية هي سبب التقديم » « 22 » .
--> ( 16 ) البقرة : 134 ( 17 ) الكافرون : 6 ( 18 ) القصص : 55 ( 19 ) تقرير الانبابى ج 2 ص 439 ( 20 ) المرجع السابق ( 21 ) القصص : 26 ( 22 ) الكشاف ج 3 ص 317