محمد محمد أبو موسى

327

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 6 » وفي مواطن أخرى كثيرة . ويؤكد هذا المعنى في قوله تعالى : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » « 7 » ، ولأجل ضرورة دلالة التقديم هنا على الاختصاص اتجه إلى صرف النظر إلى معنى الانتظار ، والترقب لأنه لو كان بمعنى الرؤية للزم عليه أن هذه الوجوه لا تنظر الا إلى ربها كما هو مقتضى التقديم ، والواقع أن هذه الوجوه تنظر يوم القيامة إلى أشياء كثيرة لأن أصحابها آمنون ، وهم نظارة ذلك اليوم » « 8 » . ويقول في قوله تعالى : « لا رَيْبَ فِيهِ » « 9 » : « فان قلت : فهلا قدم الظرف على الريبة كما قدم على الغول في قوله تعالى : « لا فِيها غَوْلٌ » ؟ « 10 » قلت : لأن القصد في ايلاء الريب حرف النفي نفى الريب عنه واثبات أنه حق وصدق ، لا باطل وكذب ، كما كان المشركون يدعون ، ولو أولى الظرف لقصد إلى ما يبعد عن المراد ، وهو أن كتابا آخر فيه ريب لا فيه ، كما قصد في قوله : « لا فِيها غَوْلٌ » تفضيل خمر الجنة على الدنيا ، بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها هي كأنه قيل : ليس فيها ما في غيرها من هذا العيب والنقيصة » « 11 » . وهذا الكلام صريح في لزوم الاختصاص لهذا النوع من التقديم وان كان هناك فرق بين هذا المثال وبين ما سبقه ، لأن هنا التقديم في النفي وهناك في الاثبات . وقد رفض أبو حيان مذهب الزمخشري في دلالة التقديم على الاختصاص وناقشه في هذه الآية نفسها . وقال بعد ما لخص كلامه فيها : « وقد انتقل الزمخشري من دعوى الاختصاص بتقديم المفعول إلى دعواه

--> ( 6 ) الكشاف ج 3 ص 486 - والآية من سورة هود : 123 ( 7 ) القيامة : 22 ، 23 ( 8 ) ينظر الكشاف ج 4 ( 9 ) البقرة : 2 ( 10 ) الصافات : 47 ( 11 ) الكشاف ج 1 ص 27