محمد محمد أبو موسى
323
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
« وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ » « 323 » ، ذلك أنهم يطلبون مكافأة على عمل ضخم يقومون به هو ابطال دعوة موسى والابقاء على دين فرعون أو لا يكون ثواب ذلك عظيما يناسبه ؟ فهلا يرى الأستاذ أن المقام صالح للدلالة على التعظيم لو ذهب التنكير الذي لا يدل الا على مطلق معناه وقلنا : ان لنا الأجر ؟ ألم يدخل هذا في تأمله الطويل رحمه اللّه ؟ والواقع أن البلاغيين كانوا في هذا المقام أكثر فهما وأنفذ ادراكا لخصائص التنكير مما ظن بهم الأستاذ ، وكان كشفهم عن مغزى التنكير ووجهه يقوم في الغالب على الموازنة بين أسلوب التنكير وبين ما يمكن أن يكون عليه الكلام بعد ذهاب خصوصية التنكير وبقاء السياق ، ثم يلحظون ذهاب معنى كبير من الكلمة بذهاب التنكير ، والسياق باق والمقام هو ، ومن ذلك في تفسير الكشاف تلك الموازنة بين القراءة المشهورة وقراءة أبىّ في قوله تعالى : « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ » « 324 » يقول الزمخشري : ولذلك كانت القراءة بها أي بكلمة « حياة » منكرة أوقع من قراءة أبىّ « على الحياة » وقوله : ولذلك - أي : ولأن التنكير يفيد حياة مخصوصة أي حياة متطاولة « 325 » وكان المرحوم أحمد بدوي رجلا صالحا ولكنه وجد القدح في علومنا وعلمائنا بابا مفتوحا لا تراعى فيه للحق حرمة . ثم هو طريق سهل لمن يريد أن يكون مفكرا أو رائدا لا عليه الا أن يستخف بعقول هؤلاء العلماء سواء فهم أو لم يفهم ، ولا يزال الحال كذلك وان عظمت فيه البلوى . * * *
--> ( 323 ) الأعراف : 113 ( 324 ) البقرة : 96 ( 325 ) ينظر الكشاف ج 1 ص 125