محمد محمد أبو موسى
31
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وأثابه . تراه يقول مثلا : « ولا ترى أحسن ولا ألطف ولا أحز للمفاصل من كنايات القرآن » « 13 » . ويقول : « وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا يدق على تفطن العلماء ويزل عن تبصرهم » « 14 » . ويقول : « وللّه در التنزيل واحاطته بفنون البلاغة وشعبها ، لا تكاد تستغرب منها فنا الا عثرت عليه فيه على أقوم مناهجه وأسد مدارجه » « 15 » . والوجهة الثانية تبحث وجوه البلاغة التي توجد في القرآن ولا توجد في كلام الناس ، وهي البلاغة التي يصح أن نسميها البلاغة القرآنية وتكون التسمية تسمية حقيقية لا تجوز فيها ، وهذه البلاغة قليلة نادرة لا تستطيع أن تجد في تراث علمائنا منها صفحة واحدة صريحة . وانما هو في كلام كالرمز والايماء والإشارة في خفاء كما يقول عبد القاهر . وكان طريقهم في استخراج « نتف » البلاغة الخاصة بالقرآن والتي توجد فيه ولا يوجد منها شئ في كلام البشر البتة هو تحليل الكلام الصادر عن الانسان واستخراج الأصل العام الذي هو وصف لازم له لا ينفك عنه أبدا حتى كأنه جزء من ماهية هذا الكلام . وقد وقعوا على هذا الأصل وحدوده ، وهو باختصار شديد كينونة النفس الانسانية في كل ما يصدر عنها من بيان سواء أكان شعرا أو نثرا أو كلاما مبينا يتناقله الناس في شؤون حياتهم ، ترى الانسان وراء كل ما يدور به لسانه ، تراه في كل ديوان ، وفي كل قصيدة ، وفي كل بيت من الشعر وكل سطر من النثر ، ولما استحكم عندهم هذا
--> ( 13 ) الكشاف ج 3 ص 46 ( 14 ) الكشاف ج 4 ص 458 ( 15 ) الكشاف ج 1 ص 85