محمد محمد أبو موسى
306
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الحكم فيه كل فرد وهو في ذلك أقوى من المفرد ، فإذا قيل : انى أحب المسلمين الا زيدا ، فالمراد كل فرد لا كل جمع والا قيل في الاستثناء : الا الجمع الفلاني ، وليست دلالته في ذلك أضعف من قولنا : انى أحب المسلم ، وقد صرح بذلك النحويون وأهل اللغة وصرح به أئمة التفسير في كل ما وقع في القرآن العزيز من هذا القبيل نحو : « أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 228 » ، « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » « 229 » ، « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ » « 230 » ، « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » وغير ذلك مما لا ينحصر » « 231 » وابن يعقوب وان لم يصرح بأن دلالة الجمع المحلى ب « ال » على مفرداته مذهب الزمخشري وغيره فان ذكر أئمة اللغة والنحو والتفسير وذكر الآيات التي ذكرها يدلنا على أنه فهم هذا من كلام الزمخشري كما فهمه من كلام غيره . والعلامة سعد الدين يكرر هذه الفكرة ويشير إلى أنها مذهب الزمخشري وغيره فيقول : « فالقول بأن الجمع يفيد تعلق الحكم بكل واحد من الأفراد مثبتا كان أو منفيا مما قرره الأئمة وشهد به الاستعمال وصرح به صاحب الكشاف في غير موضع فلا وجه لرفض جميع ذلك بكلام صدر عن صاحب المفتاح » « 232 » فقد ثبت من كل ما ذكرنا أن الزمخشري يقرر دلالة الجمع المحلى ب « اللام » على كل فرد من أفراده بل وقد يطلق ويراد به فرد واحد كما ذكر في البرود والخيل ، وثبت أن الأئمة فهموا هذا من كلامه وقرروه وثبت أيضا أن الزمخشري ذكر في آية « الصالحات » وفي رواية ابن عباس وفي آية « الملك » أن الجمع المحلى ب « اللام » صالح لأن يتناول جميع الجنس وأن يتناول بعضه لا إلى الواحد منه وقد صرح بهذا في غير لبس وفي غير غموض ، وبهذا نرى للزمخشري رأيين مختلفين في مسألة واحدة
--> ( 228 ) البقرة : 33 ( 229 ) البقرة : 31 ( 230 ) البقرة : 34 ( 231 ) المطول ص 86 ( 232 ) شروح التلخيص ج 1 ص 340