محمد محمد أبو موسى
302
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويقول في قوله تعالى : « وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا » « 208 » : « ان استطاعوا : استبعاد لاستطاعتهم كقول الرجل لعدوه : ان ظفرت بي فلا تبق على ، وهو واثق بأنه لا يظفر به » « 209 » وواضح أن هذا البحث في هاتين الأداتين قد انتقل إلى كتب المتأخرين ولم يزيدوا شيئا ذا غناء . التعريف : [ التعريف باللام : ] وله في التعريف ب « ال » واسم الموصول واسم الإشارة والإضافة ملاحظات بلاغية يلمحها من دلالة هذه الطرق ، وهذه الملاحظات البلاغية وأمثالها جزء مهم في الدراسة البلاغية ، نعم قد يشوب هذا الدرس شئ من البحث النحوي ، ولكنا لا نرى ضيرا في هذا لأننا إذا أردنا أن نستشف ما وراء هذه الأدوات من المعاني فإنه من الضروري أن نطرق هذه الأصول النحوية ولكن لنتجاوزها لا لنقف عندها . واللام كما يلاحظ الزمخشري تدل على العهد أو الجنس وتتكرر هذه الدلالة في مواطن كثيرة ، يقول في قوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ » « 210 » : « واللام في « الناس » للعهد أي كما آمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن معه ، أو هم ناس معهودون كعبد اللّه بن سلام وأشياعه لأنهم من جلدتهم ومن أبناء جنسهم ، أي كما آمن أصحابكم واخوانكم أو للجنس ، أي كما آمن الكاملون في الانسانية ، أو جعل المؤمنون كأنهم الناس على الحقيقة ومن عداهم كالبهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل » « 211 »
--> ( 208 ) البقرة : 217 ( 209 ) الكشاف ج 1 ص 19 . ( 210 ) البقرة : 13 ( 211 ) الكشاف ج 3 ص 49 وينظر ج 1 ص 153 ، 42