محمد محمد أبو موسى
298
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ذُنُوبِكُمْ » « 181 » : « فان قلت : ما معنى التبعيض في قوله « مِنْ ذُنُوبِكُمْ » ؟ قلت : ما علمته جاء هكذا الا في خطاب الكافرين كقوله : « وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ . يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » « 182 » ، وقوله : « يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » « 183 » وقال في خطاب المؤمنين : « هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » . . . . إلى أن قال : « يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » « 184 » وغير ذلك مما يقفك عليه الاستقراء وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين ، ولئلا يسوى بين الفريقين في الميعاد » « 185 » . وهذه لفتة إلى النظر في القرآن كله والإحاطة به وتبين مميزات أساليبه . ومثالها ما يلحظه في فعل الايمان وأنه يعدى ب « اللام » لغير اللّه تعالى ، يقول في قوله تعالى : « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » « 186 » « فان قلت : لم عدى فعل الايمان ب « الباء » إلى اللّه تعالى وإلى المؤمنين ب « اللام » ؟ قلت : لأنه قصد التصديق باللّه الذي هو نقيض الكفر به فعدى ب « الباء » وقصد السماع من المؤمنين وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقه لكونهم صادقين عنده فعدى ب « اللام » ، ألا ترى إلى قوله : « وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ » « 187 » ما أنباه عن الباء ، ونحوه : « فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ » « 188 » ، « أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ » « 189 » ، « آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ » « 190 » . ثم يقرر هذه القاعدة في قوله تعالى : « آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ » فيقول : « واللام مع الايمان في كتاب اللّه لغير اللّه تعالى ، كقوله : « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » ( الكشاف : ج 3 ص 60 ) .
--> ( 181 ) إبراهيم : 10 ( 182 ) نوح : 3 ، 4 ( 183 ) الأحقاف : 31 ( 184 ) الصف : 10 - 12 ( 185 ) الكشاف ج 2 ص 423 . ( 186 ) التوبة : 61 ( 187 ) يوسف : 17 ( 188 ) يونس : 83 ( 189 ) الشعراء : 111 ( 190 ) الكشاف ج 2 ص 223 - والآية من سورة طه : 71