محمد محمد أبو موسى
290
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويشير إلى مثل هذا المعنى في التأنيث في قوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ » « 143 » يقول : « فان قلت : ما وجه التذكير في قوله « هذا رَبِّي » والإشارة للشمس ؟ قلت : جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شئ واحد كقولهم : ما جاءت حاجتك ، ومن كانت أمك ، « ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا » ، وكان اختيار هذه الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث ألا تراهم قالوا في صفة اللّه « علام » ولم يقولوا « علامة » وان كان العلامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث » « 144 » . أدوات الربط : [ « ثم » والفاء : ] سوف نعرض هنا ملاحظاته في دلالة « ثم ، والفاء ، وحتى » ، من حروف العطف . ودلالة « ان ، وإذا ، وكلما » من أدوات الشرط . ودلالة « قد » و « ربما » ، وبعض حروف الجر . أما « ثم » فإننا حينما نتابع تحليله لمواقعها في الكتاب العزيز يتضح لنا أصلان يرجع بمعنى « ثم » غالبا اليهما . الأول الاستبعاد . وذلك يكون إذا كان ما بعد « ثم » أمرا مستبعد الوقوع بالنسبة لما قبلها ، أو بعبارة أخرى إذا كان ما قبل « ثم » من الأحداث والأفعال مهيئا لعدم حصول ما بعدها ، وذلك مثل قوله تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها » « 145 » فان الاعراض عن آيات اللّه مستبعد الوقوع بالنسبة للتذكير بها . يقول الزمخشري : « ثم » في قوله : « ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها » للاستبعاد ، والمعنى أن الاعراض عن مثل آيات اللّه في وضوحها وانارتها وارشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل والعدل كما تقول لصحبك : وجدت مثل تلك الفرصة
--> ( 143 ) الأنعام : 78 . ( 144 ) الكشاف ج 2 ص 32 - والآية من سورة الأنعام : 23 . ( 145 ) السجدة : 22