محمد محمد أبو موسى
287
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
( ج ) المعاني البلاغية في أبنية المشتقات : ويقف الزمخشري عند أبنية المشتقات ويبين سر ايثار بناء على بناء ، وقيمته في المعنى . وما يوحى به في المقام . وهو كغيره من اللغويين والنحاة يرى أن زيادة المبنى دليل على زيادة المعنى . وأن هذا الارتباط بين المبنى والمعنى أمر تقره الفطرة اللغوية . يقول في قوله تعالى : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » « 126 » : « وفي « الرحمن » من المبالغة ما ليس في « الرحيم » ولذلك قالوا : رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا ، ويقولون : ان الزيادة في البناء لزيادة المعنى . وقال الزجاج في الغضبان الممتلئ غضبا : ومما طن على أذني من ملح العرب أنهم يسمون مركبا من مراكبهم بالشقدف وهو مركب خفيف ليس في ثقل محامل العراق ، فقلت في طريق الطائف لرجل منهم : ما اسم هذا المحمل ؟ - أردت المحمل العراقي - فقال : أليس ذاك اسمه الشقدف ؟ قلت : بلى فقال : هذا اسمه الشقنداف ، فزاد في بناء الاسم لزيادة المسمى » « 127 » . وكلمة الشقنداف التي رواها عن العربي ليست من كلامهم كما قال صاحب القاموس « 128 » . ولكنها دلت على جذر هذا الأصل اللغوي في فطرة الأعراب وهذا ينظر اليه ولو لم يستشهد بكلام هذا الأعرابي . ويبين الفرق بين كلمة « مرضعة » و « مرضع » وأن في مرضعة خصوصية في المعنى لها أثرها في سياق الآية وغرضها ، فيقول في قوله تعالى : « يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ » « 129 » : « فان قلت : لم قيل « مرضعة » دون مرضع ، قلت : المرضعة التي في حال الارضاع ملقمة ثديها للصبي ، والمرضع التي شأنها أن ترضع وان لم تباشر الارضاع في حال وصفها ، فقيل « مرضعة » ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة » « 130 » .
--> ( 126 ) الفاتحة : 3 ( 127 ) الكشاف ج 1 ص 5 ( 128 ) القاموس المحيط ج 3 ص 160 مطبعة دار المأمون ( 129 ) الحج : 2 ( 130 ) الكشاف ج 3 ص 112 .