محمد محمد أبو موسى
232
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يصل بهما إلى الصورة الأخيرة التي انتهى إليها الدرس في هذين الفنين . يقول في المطابقة : « ومن أشهر أقسام المطابقة ما جرى مجرى قول دعبل : لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى وقول مسلم بن الوليد : مستعبر يبكى على دمنة * ورأسه يضحك فيه المشيب وقال أبو تمام : وتنظّرى خبب الركاب ينصّها * محيى القريض إلى مميت المال وقد يجرى منه جنس آخر تكون المطابقة فيه بالنفي كقول البحتري : يقيّض لي من حيث لا أعلم الهوى * ويسرى اليّ الشوق من حيث أعلم لما كان قوله « لا أعلم » كقوله « أجهل » وكان قوله « أجهل » مطابقة كان الآخر بمثابته ، ومن أغرب ألفاظه وألطف ما وجد منه قول أبى تمام : مها الوحش إلا أنّ هاتا أوانس * قنا الخطّ إلّا أنّ تلك ذوابل فطابق ب « هاتا » و « تلك » وأحدهما للحاضر والآخر للغائب فكانا نقيضين في المعنى وبمنزلة الضدين » « 305 » ويقول في التجنيس : « وأما التجنيس فقد يكون منه المطلق ، وهو أشهر أوصافه كقول النابغة : وأقطع الخرق بالخرقاء قد جعلت * بعد الكلال تشكّى الأين والسّأما وقول رؤبة : * أحضرت أهل حضرموت * فجانس في موضعين في بيت رجز
--> ( 305 ) الوساطة ص 44