محمد محمد أبو موسى

225

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويشير إلى الكناية عن الموصوف ويذكر شاهده المشهور : فأوجرته أخرى فأضللت نصله * بحيث يكون اللّبّ والرعب والحقد ويقول : « فلم يعبر عنه - يريد القلب - باسمه الموضوع له وعدل إلى الكناية عنه بما يكون اللب والرعب والحقد فيه وكان ذلك أحسن » . ويذكر أيضا : الضّاربين الكبش يبرق بيضه * والطاعنين مجامع الأضغان ويبين وجه الدلالة في كل هذا ويقارن بينه وبين أسلوب الحقيقة « 278 » ويقول ابن رشيق : ومن أنواع الإشارة التتبيع وقوم يسمونه « التجاوز » وهو أن يريد الشاعر ذكر الشيء فيجاوزه ويذكر ما يتبعه في الصفة وينوب عنه في الدلالة عليه ثم يذكر : ويضحى فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضل فقوله : « يضحى فتيت المسك » تتبيع ، وقوله : « نؤوم الضحى » تتبيع ثان ، وقوله : « لم تنتطق عن تفضل » تتبيع ثالث ، وأنه أراد أن يصفها بالترفه والنعمة وقلة الامتهان في الخدمة وأنها شريفة مكفية المئونة فجاء بما يتبع الصفة ويدل عليها أفضل دلالة ثم يذكر شواهد لهذا النوع من الكناية ويحللها « 279 » وابن رشيق يذكر الكناية مرادفة للتمثيل ولا يزيد في الموضع الذي ذكرها فيه عن ايراد شاهدين لابن مقبل وكان جافيا في الدين يبكى أهل الجاهلية وهو مسلم ، فقيل له مرة في ذلك فقال : وما لي لا أبكى الدّيار وأهلها * وقد رادها روّاد عكّ وحميرا وجاء قطا الأجباب من كلّ جانب * فوقّع في أعطاننا ثم طيّرا

--> ( 278 ) سر الفصاحة ص 271 وما بعدها . ( 279 ) ينظر العمدة ج 1 ص 312 وما بعدها .