محمد محمد أبو موسى
221
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
أتى هذا المعنى من طريق التصريح لكان كلاما غفلا وحديثا ساذجا . وهذه الصنعة في طريق الاثبات هي نظير الصنعة في المعاني إذا جاءت كنايات عن معان أخر نحو قوله : وما يك فىّ من عيب فإنّى * جبان الكلب مهزول الفصيل « فكما أنه انما كان من فاخر الشعر ومما يقع في الاختيار لأجل أن أراد أن يذكر نفسه بالقرى والضيافة فكنى عن ذلك بجبن الكلب وهزال الفصيل ، وترك أن يصرح فيقول : قد عرف أن جانبي مألوف وكلبى مؤدب لا يهر في وجوه من يغشانى من الأضياف ، وانى أنحر المتالى من ابلى وأدع فصالها هزلى » « 270 » ثم بين عبد القاهر الصور المتشابهة في الكناية عن اثبات الصفة إلى الموصوف والصور المتشابهة في الكناية عن الصفة نفسها فذكر أن قول زياد : إن السّماحة والمروءة والنّدى * في قبّة ضربت على ابن الحشرج نظير قول يزيد بن الحكم يمدح المهلب وهو في حبس الحجاج : أصبح في قيدك السّماحة والمجد وفضل الصّلاح والحسب . وقول عوف بن الأحوص : * زجرت كلابى أن يهرّ عقورها * شبيه بالبيت السابق : وما يك فىّ من عيب فإنّى * جبان الكلب مهزول الفصيل وقوله « مهزول الفصيل » وان كان كناية عن الجود ليس كقوله جبان الكلب فلا يلزم أن تكون الصور الواقعة كناية عن معنى واحد متشابهة وانما قوله « مهزول الفصيل » شبيه بقول ابن هرمة : « لا أمتع العوذ بالفصال » .
--> ( 270 ) دلائل الاعجاز ص 200 ، 201