محمد محمد أبو موسى
219
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وإذا نظر القارئ إلى كتاب أمالي المرتضى وكتاب تنزيه القرآن عن المطاعن ومتشابه القرآن للقاضي عبد الجبار فسوف يجد من ذلك الكثير فضلا عما أشرنا اليه . وأما أن عبد القاهر أدخل في المجاز الحكمي بيت الخنساء فليس هذا الا تطبيقا دقيقا للحد الذي ذكره للمجاز العقلي فهو كما يقول : « كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضعه في العقل لضرب من التأول » وهذا الحد ينطبق تماما على هذا البيت لأن الحكم فيه خارج عن موضعه في العقل ، نعم ليس قول الخنساء هذا داخلا في المجاز العقلي عند الخطيب لأنه جعله خاصا باسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له ، ولعل تصور الأستاذ الفاضل للمجاز العقلي عند الخطيب هو الذي دفعه إلى انكار أن يكون البيت من المجاز عند عبد القاهر ، ثم إن هذا البيت مشهور في نسبته إلى الخنساء وقد ذكره عبد القاهر منسوبا إليها فكيف ينسبه العلامة إلى قولهم عن بعض الإبل في الرعى ، والبيت من أروع ما قيل في الرثاء . وأما أن عبد القاهر قد أدخل بيت المتنبي : بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا في المجاز الحكمي فذلك ما لا يفهم من كلام عبد القاهر لأنه ذكر هذا البيت بعد ما بين أن تقدير المحذوف في بيت الخنساء يخرج الشعر إلى شئ مغسول وكلام عامي مرذول ثم قال : وكان سبيلنا سبيل من يزعم مثلا في بيت المتنبي : بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا أنه في تقدير محذوف وأن معناه الآن كالمعنى إذا قلت : بدت مثل قمر ومالت مثل خوط بان . . . في أنا نخرج إلى الغثانة وإلى شئ يعزل البلاغة عن سلطانها » ولا يفهم من هذا أنه أدخل بيت المتنبي في المجاز الحكمي ، وانما هو مثال لما يفسد بتقدير المحذوف كما يكون في بيت الخنساء .