محمد محمد أبو موسى

211

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

انما قصد وصف أجزاء الليل الطويل فذكر امتداد وسطه وتثاقل صدره للذهاب والانبعاث وترادف أعجازه وأواخره شيئا فشيئا ، وهذا عندي منتظم لجميع نعوت الليل الطويل على هيئته ، وذلك أشد ما يكون على من يراعيه ويترقب تصرفه ، فلما جعل له وسطا يمتد وأعجازا رادفة للوسط وصدرا متثاقلا في نهوضه حسن أن يستعير للوسط اسم الصلب وجعله متمطيا من أجل امتداده لأن تمطى وتمدد بمنزلة واحدة وصلح أن يستعير للصدر اسم الكلكل من أجل نهوضه ، وهذا أقرب الاستعارات من الحقيقة وأشد ملاءمة لمعناها لما استعير له » « 239 » ويقول عبد القاهر في هذا البيت : « ومما هو أصل في شرف الاستعارة أن ترى الشاعر قد جمع بين عدة استعارات قصدا إلى أن يلحق الشكل وأن يتم المعنى والشبه فيما يريد ، مثاله قول امرئ القيس : فقلت له لمّا تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل لما جعل الليل صلبا قد تمطى به ثنى ذلك فجعل له أعجازا قد أردف بها الصلب ، وثلث فجعل له كلكلا قد نابه ، فاستوفى له جملة أركان الشخص وراعى ما يراه الناظر من سواده ، إذا نظر قدامه ، وإذا نظر إلى خلفه ، وإذا رفع البصر ومد في عرض الجو » « 240 » وكثير من شواهد الاستعارة في كتابة عبد القاهر قد ناقشها الآمدي من ذلك ما ذكره الآمدي في بيت زهير المشهور « وعرّى أفراس الصّبا ورواحله » . وما ذكره في قول طفيل الغنوي : وجعلت كورى فوق ناجية * يقتات شحم سنامها الرّحل « 241 » قلت : ان الخصومات حول النصوص الأدبية أثرت البحث البلاغي بجانب مهم من الدراسة النظرية التطبيقية ولست أقصد الخصومة التي

--> ( 239 ) الموازنة ص 340 . ( 240 ) دلائل الاعجاز ص 54 . ( 241 ) تنظر الموازنة ص 335 .