محمد محمد أبو موسى

204

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

فما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر وقول أوس بن حجر : وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا « 223 » وقد كانت لابن قتيبة إشارات ذات صلة وثيقة بما ذكره الجرجاني في هذا الباب . يقول ابن قتيبة في قوله تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ » « 224 » : أي كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب كذا قال المفسرون ، وسمى الحافر ظفرا على الاستعارة كما قال الآخر وذكر ضيفا طرقه : فما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر فجعل الحافر موضع القدم ، وقال آخر : سأمنعها أو سوف أجعل رحلها * إلى ملك أظلافه لم تقلّم يريد بالأظلاف قدميه وانما الأظلاف للشاة والبقر ، تقول للرجل : هو غليظ المشافر - تريد الشفتين - والمشفر للإبل . قال الحطيئة : قروا جارك العيمان لما جفوته * وقلّص عن برد الشّراب مشافره « 225 » ثم ذكر عبد القاهر الاستعارة المفيدة وقيمتها البلاغية وأكثر في الاطراء على طريقتها ثم قسمها قسمة عامية ، وقال في بيان هذه العمومية ومعنى العامية : « انك لا تجد في هذه الاستعارة قسمة الا أخص من هذه القسمة ، وانها قسمة الاستعارة من حيث المعقول المتعارف في طبقات الناس وأصناف اللغات وما تجد وتسمع أبدا نظيره من عوامهم كما تسمع من خواصهم ، وقد نظر في هذه القسمة إلى اللفظ المستعار

--> ( 223 ) ينظر نقد الشعر لقدامة ص 20 وأسرار البلاغة ص 25 ، 37 . ( 224 ) الأنعام : 146 ( 225 ) تأويل مشكل القرآن ص 116 .