محمد محمد أبو موسى

202

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقد يقع مثل هذا التعميم في اطلاق الاستعارة على هذه الصورة في بعض عبارات المتخصصين من البلاغيين كالآمدى ، ولكن هذا لا يكون عند ذكر القوانين وحيث تقرر الأصول « 218 » وكأن الفصل بين صور المجاز المرسل والاستعارة وتخصيص الثاني بما تكون علاقته المشابهة أمر تعرفه الدراسة البلاغية المتخصصة قبل الجرجاني . والواقع أن الجرجاني كان منصفا فلم يدع أنه أول من ميز بين هذه الصور ، وقد ذكر الآمدي صورا من المجاز المرسل ولم يسمها استعارة ، يقول حاكيا رد أصحاب البحتري على من عابوه في قوله : ضحكات في أثرهنّ العطايا * وبروق السّحاب قبل رعوده فأما قوله : « وبروق السحاب قبل رعوده » فإنه أقام الرعد مقام الغيث لأنه مقدمة له وعلم من أعلامه ودليل من أقوى دلائله ، ألا ترى أن برق الخلب لا رعد له . . . وإذا كان البرق ذا رعد فقلما يخلف ، ومثل هذا في كلام العرب مما ينوب فيه الشيء إذا كان متصلا به أو سببا من أسبابه أو مجاورا له كثير ، فمن ذلك قولهم للمطر : سماء ، ومنه قولهم : وما زلنا نطأ السماء ، حتى أتيناكم . قال الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا يريد : إذا سقط المطر رعيناه يريد النبت الذي يكون عنه ، ولهذا سمى النبت « ندى » لأنه عن الندى يكون ، وقالوا : ما به طرق ، أي ما به قوة ، والطرق الشحم فوضعوه موضع القوة ، لأن القوة عنه تكون وقولهم للمزادة : راوية ، وانما الرواية البعير الذي يسقى عليه الماء ، فسمى الوعاء الذي يحمله باسمه ، ومن ذلك : الحفض متاع البيت ، فسمى البعير الذي يحمله حفضا ، وهذا باب واسع وأيسر من أن يحتاج إلى استقصائه » « 219 »

--> ( 218 ) أسرار البلاغة ص 312 . ( 219 ) الموازنة ص 33 ، 34 .