محمد محمد أبو موسى

199

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

البحث في المجاز : لقد شغل البحث في المجاز كثيرا من الدارسين وقل أن يسكت كتاب من الكتب التي عالجت علما من علوم هذه اللغة عن الإشارة إلى المجاز والتوسع . فهي كثيرة في كتب النحاة وكثيرة في كتب البلاغيين وكثيرة في كتب اللغويين . وظاهر أن المشتغلين بالدراسة القرآنية سواء منهم من انغمس في قضية الاعجاز ومن اهتم بالتفسير أو بالتأويل كانوا يهتمون اهتماما واضحا ببيان صور المجاز وأنواعه ، لأن ذلك يساعدهم على فهم كثير من آيات الكتاب العزيز ، ويعينهم في تخريج كثير من الآيات المتشابهات ، والرد على كثير من الطاعنين الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة . وظاهر كذلك أن المشتغلين بأصول الفقه واستنباط الأحكام من الآيات الكريمة قد نظروا في الحقيقة والمجاز حتى كان هذا البحث من مقدمات الأصوليين . ولا أستطيع أن أبسط في هذا التقديم هذه الجهود العظيمة التي بذلت في هذا الموضوع ، وليس ذلك من واجبي ، والذي تعنينى الإشارة اليه هو تحديد دراسة المجاز في المرحلة التي سبقت كتاب الكشاف كما فعلت في دراسة الفنون البلاغية الأخرى . وقد عرف عبد القاهر المجاز فكل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني والأول - فهي مجاز ، وان شئت قلت : كل كلمة جزت بها ما وضعت له في وضع الواضع إلى ما لم توضع له من غير أن تستأنف فيها وضعا لملاحظة ما تجوز بها اليه وبين أصلها الذي وضعت له في وضع واضعها فهي مجاز « 212 » وهذا تعريف للمجاز في المفرد ويشمل في مفهومنا الاستعارة في المفرد والمجاز المرسل . ثم إن عبد القاهر قسم المجاز في موضع آخر إلى قسمين هما : الاستعارة والتمثيل ، وقال : وانما يكون التمثيل مجازا إذا جاء على حد الاستعارة « 213 »

--> ( 212 ) أسرار البلاغة ص 281 . ( 213 ) دلائل الاعجاز ص 45 .