محمد محمد أبو موسى

182

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كذلك يمتنع عطف : « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » على « قالوا » لأن العطف يؤدى إلى ادخاله في حكم الشرط حيث كان قوله « قالوا » جوابا لقوله : « وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ » « 187 » . وبعد بيان هذه الأمور الدقيقة يذكر عبد القاهر وجها ثانيا من وجوه القطع والاستئناف وهو وقوع الكلام جوابا لسؤال مقدر . ويذكر في هذا قول الشاعر وهو من الشواهد المشهورة : زعم العواذل أنّنى في غمرة * صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى وقول الآخر : زعم العواذل أن ناقة جندب * بجنوب خبت عرّيت وأجمّت كذب العواذل لو رأينا مناخنا * بالقادسيّة فلن لجّ وزلّت ثم لحظ في البيتين الأخيرين معنى زائدا على البيت السابق ذلك هو وضع الظاهر موضع المضمر ليتأكد أمر القطع من حيث وضع الكلام وضعا لا يحتاج فيه إلى ما قبله وأتى به مأتى ما ليس قبله كلام . ثم ذكر قول الآخر : زعمتم أنّ أخواتكم قريش * لهم إلف وليس لكم إلاف وبين أن قوله : « لهم الف وليس لكم آلاف » بيان لمحذوف تقديره : كذبتم ، ولو عطف هذا وقال : ولهم الف ، لخرج عن أن يكون جواب سؤال مقدر كما يخرج لو قال : وكذبتم ، ثم لحظ أنه لو صرح بالمحذوف وقال : زعمتم أن اخوتكم قريش كذبتم ، لحسن أن يجيء الفاء في قوله « لهم الف » فيصير الكلام : زعمتم أن اخوتكم قريش ، كذبتم فلهم ألف » وهو كلام مستقيم ، أما مع الحذف فلا مساغ لدخول الفاء .

--> ( 187 ) البقرة : 14