محمد محمد أبو موسى

18

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كما ترى في هذه الأبيات نشوة عارمة بجمال الأشياء ، واستخفافا ساخرا بعواطف الناس والعلاقات الانسانية وأنها زيف . كلها خادع ومخدوع ، اقرأ وتأمل : علّقتها عرضا ، وعلقت رجلا * غيرى وعلّق أخرى غيرها الرّجل وعلّقته فتاة ما يحاولها * من أهل ميت يهذى بها وهل وعلّقتنى أخيرى ما تلائمنى * فاجتمع الحبّ حبّا كلّه تبل فكلنا مغرم يهذى بصاحبه * ناء ، ودان ، ومحبول ، ومحتبل تأمل جملة العواطف والعلاقات في هذه الأبيات تجدها خدعة مباحة ، وكان الكل متعلق بقفا صاحبه ، فالذي علق فتاة لا تنظر اليه ، والتي علقت فتى لا ينظر إليها ، والكل ناظر إلى الذي لا ينظر اليه ، وهذه صورة غريبة وفذة وسخية ، بل ومفعمة بالتعجب والتعجيب من شأن هذه النفوس . ولم أقرأ لشاعر ( والشعر كله حب وصبوة ) فلسفة تسخر من علاقات الناس كهذه الفلسفة وهذا جيد بالغ في مدخل هذه القصيدة التي نخطو نحو غرضها ، وقد ربط الأعشى هذه الصورة بغرضه الذي عقد عليه شعره ، وذلك في كلمتين حيث ذكر « المحبول » أي الذي وقع في الحبالة - بكسر الحاء ، « والمحتبل » أي الذي أوقع غيره في الحبالة ، وهكذا نرى الكل صائدا ومصيدا ، ونرى الذي يرمى حبالة ليوقع غيره فيها قد وقع هو فيها ، وهذا ما صرح به ليزيد بنى شيبان الذي نقل الكلام اليه نقلا مباشرا على طريقة القطع وليس على طريقة حسن التخلص حين قال في البيت الخامس والأربعين من نسخة الديوان : أبلغ يزيد بنى شيبان مألكة * أبا ثبيت أما تنفكّ ناتكل ألست منتهيا عن نحت أثلتنا * ولست ضائرها ما أطّت الإبل تغرى بنا رهط مسعود وإخوته * عند اللقاء فتردى ثم تعتزل