محمد محمد أبو موسى
179
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الحال التي عليها الآخر من غير شك ، وكذا السبيل أبدا والمعاني في ذلك كالأشخاص فإنما قلت مثلا : العلم حسن والجهل قبيح ، لأن كون العلم حسن مضموما في العقول إلى كون الجهل قبيحا » « 173 » . ثم يقول عبد القاهر : « واعلم أنه إذا كان المخبر عنه في الجملتين واحدا كقولنا : هو يقول ويفعل ويضر وينفع وأشباه ذلك ، ازداد معنى الجمع قوة وظهورا . . وإذا وقع الفعلان في مثل هذا في الصلة ازداد الاشتباك والاقتران حتى لا يتصور تقدير أفراد في أحدهما عن الآخر وذلك في مثل قولك : العجب من أنى أحسنت وأسأت ، وأيحسن أن تنه عن شئ وتأتى مثله ؟ ، وذلك أنه لا تشتبه على عاقل أن المعنى على جعل الفعلين في حكم فعل واحد » « 174 » . وهذا كلام مهم ، وفيه أن دمج الكلام وشد أسره يأتي على طبقات تتفاوت ، وأن تحليل شدة الأسر وقوة السبك وما شابه ذلك أمر ممكن . وواضح أن الجمل هنا ذات محل من الاعراب فهي من النوع الذي لا يعرض فيه الاشكال ولكن عبد القاهر يسكت عن هذا . ثم أخذ يدرس دواعي الفصل وقاس الأمر في الجملة على الأمر في المفرد ، فكما أن الصفة لا تحتاج إلى واصل يصل معناها بالذي قبله لأنها قائمة به فهي متصلة به اتصالا معنويا يغنى عن الرابط عبر عنه عبد القاهر بقوله : لاتصالها به من ذات نفسها ، فكذلك الجمل منها ما يتصل بما قبله اتصال الصفة بالموصوف من غير واصل يصله وضرب لذلك قوله تعالى : « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » « 175 » ، وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ، وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 176 » ، وقوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ
--> ( 173 ) دلائل الاعجاز ص 147 ، 148 ( 174 ) المرجع السابق ( 175 ) البقرة : 1 ، 2 ( 176 ) البقرة : 6 ، 7