محمد محمد أبو موسى
176
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الكلام وأعطى حق المقام وغاص في استخراج المعنى بألطف مخرج ، حتى كان يقف عند المقطع وقوفا يحول بينه وبين تبيعه من الألفاظ » « 168 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - كما يقول معاوية - يتفقد مقاطع الكلام كتفقد الصريم صريمته . . . وكان عبد الحميد الكاتب إذا استخبر الرجل في كتابه فكتب : خبرك . . وحالك . . وسلامتك . . فصل بين هذه الأحرف ويقول : قد استكمل كل حرف منها آلته . ووقع الفصل عليه ، وكان صالح بن عبد الرحمن التميمي الكاتب يفصل بين الآيات كلها وبين تبيعتها من الكتاب كيف وقعت وكان يقول : ما استؤنف « ان » الا وقع الفصل ، وكان جبل بن يزيد يفصل بين الفاءات كلها ، وفصل المأمون عند « حتى » . فالفصل كما أفهم من هذا الكلام في الكتابة ترقيم ، وفي الكلام وقف ، وهو في كل يحدد تمام العبارة ، وهذا قريب من الفصل في معناه العلمي المحدد في البلاغة ، ولكنه ليس هو لأن الفصل عندنا ترك الوصل وقد يكون لشدة ارتباط الكلام وتآخيه ، أو لشدة تباعده واختلافه ، والفصل المذكور في الصناعتين قريب من الفصل البلاغي الذي يكون لشدة تباعد الكلام واختلافه ، أعنى لكمال الانقطاع لأنه هو الذي يصح فيه الوقف . فإذا أردنا أن نتتبع نشأة البحث في الفصل والوصل بحثا علميا ، كما هو مقرر في كتب البلاغة فلن نجد شيئا قبل القرن الخامس يمكن أن يعتد به إذا استثنينا هذه الإشارات التي أشار إليها الرماني والباقلاني وليس فيها كبير عناء ، يقول أستاذنا الأستاذ كامل الخولي : « ونحن إذا بحثنا فيما وصل الينا من التأليف العربي عن أول حديث عن الفصل والوصل لجهدنا ولا نجده إذا بحثنا فيما وصل الينا من مؤلفات القرن الثاني التي تعرضت لبعض المباحث البلاغية كمجاز القرآن
--> ( 168 ) الصناعتين ص 350