محمد محمد أبو موسى
172
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ألا زعمت بنو سعد بأنّى * - ألا كذبوا - كبير السّنّ فانى وقول كثير : لو أنّ الباخلين وأنت منهم * رأوك تعلّموا منك المطالا وقول حسان : إنّ التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها لم تقتل وقول ابن ميادة : فلا صرمه يبدو في اليأس راحة * ولا وصله يصفو لنا فنكارمه « 151 » وهذا كله من الاعتراض وليس من الالتفات . وقد كان الالتفات يعنى بجانب هذا معناه البلاغي الذي استقر في كتب المتأخرين . وكانت الإشارة إلى هذا المعنى مبكرة أيضا ولكنها ليست موغلة ايغال رواية الأصمعي . نعم الإشارة إلى صور الالتفات بهذا المفهوم الاصطلاحي قديمة أشار إليها أبو عبيدة في مجاز القرآن ولكنني لا أعنى هنا دراسة صور الالتفات وانما أعنى اطلاق هذا الاصطلاح على هذه الصور ، قال ابن رشيق : « وقد أحسن ابن المعتز في العبارة عن الالتفات بقوله : هو انصراف المتكلم من الاخبار إلى المخاطبة ومن المخاطبة إلى الاخبار ، وتلا قوله تعالى : « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ » « 152 » . وقد يكون هذا فيما أعلم أقدم ربط بين هذه الصور وبين هذا المصطلح ، فقد ذكرت أن كلمة الالتفات دارت على ألسنة أئمة القرن الثاني ، وكانت تشمل الاعتراض والتذييل ، وأن بحث صور الالتفات بالمفهوم البلاغي المتأخر دارت كذلك في كتبهم فقد درسها أبو عبيدة
--> ( 151 ) ينظر اعجاز القرآن ص 45 ، 99 ، العمدة ج 2 ص 45 ( 152 ) العمدة ج 2 ص 46