محمد محمد أبو موسى
162
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
عرضت على زيد ليأخذ بعض ما * يحاوله قبل اعتراض الشّواغل فدبّ دبيب البغل يألم ظهره * وقال تعلّم أنّنى غير فاعل تثاءب حتى قلت داسع نفسه * وأخرج أنيابا له كالمعاول الأصل : حتى قلت هو داسع نفسه ، أي حسبته من شدة التثاؤب ومما به من الجهد يقذف نفسه من جوفه ويخرجها من صدره ، كما يدسع البعير جرته ، ثم أنك ترى نصبة الكلام وهيأته تروم منك أن تنسى هذا المبتدأ وتباعده عن وهمك وتجتهد ألا يدور في خلدك ، ولا يعرض لخاطرك ، وتراك كأنك تتوقاه توقى الشيء يكره ، والثقيل يخشى هجومه » « 120 » . وهذا الأصل الذي اتضح في حذف المبتدأ يجرى في كل حذف « فما من اسم أو فعل تجده قد حذف ثم أصيب به موضعه ، وحذف في الحال التي ينبغي أن يحذف فيها الا وأنك تجد حذفه هناك أحسن من ذكره ، وترى اضماره في النفس أولى وآنس من النطق به » « 121 » . ويضع عبد القاهر تفسيرا مهما لصلة الفعل بالمفعول وأنها كصلة الفعل بالفاعل فإذا كنت تقصد الاخبار بأن ضربا قد وقع من زيد قلت : ضرب زيد ، وكان كلامك مع من نفى أن يكون من زيد ضرب ، وإذا قصدت الاخبار بأن ضربا قد وقع من زيد على عمرو قلت : ضرب زيد عمرا ، ولم يكن كلامك مع من نفى أن يكون من زيد ضرب على أي وجه وانما يكون مع من نفى أن يكون قد وقع ضرب من زيد على عمرو ، فإذا أردت الاخبار بأن ضربا قد كان فقط غير ناظر إلى من وقع منه ولا إلى من وقع عليه ، فالعبارة عن ذلك أن تقول : كان ضرب ، أو : حدث ضرب ، وهكذا في كل مرتبة من مراتب التعلقات ، ثم يقول : « وإذ قد عرفت هذه الجملة فاعلم أن أغراض الناس تختلف في ذكر
--> ( 120 ) دلائل الاعجاز : ص 99 ، 100 . ( 121 ) المرجع السابق ص 101 .