محمد محمد أبو موسى

146

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

اتخذوني وأمي الهين ، ولو كانت استفهاما محضا لأقرت الاثبات على اثباته والنفي على نفيه . . . واعلم أنه ليس شئ يخرج عن بابه إلى غيره الا لأمر قد كان وهو على بابه ملاحظا له وعلى صدد من الهجوم عليه » « 49 » . وقد أشار المبرد إلى خروج الاستفهام عن معناه وذكر جملة من هذه المعاني في كتاب الكامل وأشار إلى بعضها في كتاب المقتضب . وذكر قول الشاعر : « أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة » وبين أن الاستفهام هنا تقرير وذكر قوله تعالى : « أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ » وأشار إلى أن الاستفهام فيها للتوبيخ ، ثم قال : وقد ذكرنا التقرير الواقع بلفظ الاستفهام في موضعه من الكتاب المقتضب مستقصى ونذكر منه جملة في هذا الكتاب ان شاء اللّه « 50 » . وأشار ابن قتيبة إلى دلالة الاستفهام على تقرير وذكر قوله سبحانه : « أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ » ، وقوله : « وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى » « 51 » . وقوله : « ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ » « 52 » ، وذكر دلالته على التعجب ومثل له بقوله تعالى : « عَمَّ يَتَساءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ » « 53 » وقوله تعالى : « لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ » « 54 » ، وذكر دلالته على التوبيخ ومثل له بقوله تعالى : « أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ » « 55 » . ثم إن هناك أديبا ناقدا قد عرض لبعض صور خروج الاستفهام عن معناه . وكانت تأملاته أقرب إلى روح عبد القاهر من كل ما ذكرنا . ذلك هو أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي ، فقد أشار إلى خطأ أبى تمام في إصابة المعنى الذي يريده بأداة الاستفهام ، وأشار كذلك إلى أن

--> ( 49 ) الخصائص ج 2 ص 463 وما بعدها . ( 50 ) الكامل ج 1 ص 103 - والآية من سورة المائدة : 116 ( 51 ) طه : 17 ( 52 ) القصص : 65 ( 53 ) النبأ : 1 ، 2 ( 54 ) المرسلات : 12 ( 55 ) ينظر تأويل مشكل القرآن ص 215 وينظر المطول ص 237 ، 238 ، بغية الايضاح ج 2 ص 67 - والآية من سورة الشعراء : 165