محمد محمد أبو موسى

142

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وبهذا يبدو كأنه موقف ثالث في هذه المسألة التي نعالجها . والذي أراه أن الحق في هذه المسألة هو ما ذكره سيبويه . لأن المسألة مسألة جواز ومنع كما قلت ، فهي متصلة بقواعد التراكيب وقوانين الاعراب ، والجرجاني نفسه يقر لسيبويه بالإمامة والأستاذية في هذا الباب - أعنى قواعد اللغة وأصول التراكيب - ولأن سيبويه خاطب العرب الأقحاح ، وأخذ عنهم ، ولم يتهيأ مثل هذا العبد القاهر . 2 - الاستفهام : عرض الجرجاني لمعاني الاستفهام وهو يعالج مسألة التقديم ، وذلك لأن الفرق بين تقديم أحد جزئي الجملة على الآخر وتأخيره عنه يظهر واضحا في طريقة الاستفهام ، وكانت تحليلات عبد القاهر لنصوصه تحليلات كاشفة وبصيرة فقد استطاع أن يستخرج معاني الهمزة في استعمالات كثيرة ومختلفة ، وأن يفرق بين إفادتها بطريقة الاستفهام وإفادتها بغيره ، فإذا كان الاستفهام الانكارى يؤدى معنى أنه لا يكون أو أنه ينبغي ألا يكون فان لطريقة الاستفهام فضلا على هذه الطريقة المعهودة . يقول عبد القاهر : « وأعلم أنا وان كنا نفسر الاستفهام في هذا بالانكار فان الذي هو محض المعنى أنه ليتنبه السامع حتى يرجع إلى نفسه فيخجل ويرتدع ويعيا بالجواب ، اما لأنه قد ادعى القدرة على فعل لا يقدر عليه فإذا ثبت على دعواه قيل له : فافعل فيفضحه ذلك ، واما لأنه هم بأن يفعل ما لا يستصوب فعله فإذا روجع فيه تنبه وعرف الخطأ ، واما لأنه جوز وجود أمر لا يوجد مثله فإذا ثبت على تجويزه وبخ على تعنته وقيل له : فأرناه في موضع وفي حال وأقم شاهدا على أنه كان في وقت ، ولو كان يكون للانكار وكان المعنى فيه في بدء الأمر لكان ينبغي ألا يجيء فيما لا يقول عاقل أنه يكون حتى ينكر عليه كقولهم :