محمد محمد أبو موسى

125

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وأنا ان خرجت خارج . . فتعرف لكل من ذلك موضعه ، وتجىء به حيث ينبغي له ، وتنظر في الحروف التي تشترك في معنى ثم ينفرد كل واحد منها بخصوصية في ذلك المعنى فيضع كلا من ذلك في خاص معناه » « 2 » . وهذا الأصل هو الذي دارت حوله دراسة الجرجاني في دلائل الاعجاز محاولا اثباته وبيانه ، ورجوع المزية اليه ، وكانت دراسة الفصل والوصل ، والتقديم والتأخير ، والحذف والذكر ، فروعا تفرعت من هذا الأصل ، وكذلك كانت دراسة الاستعارة ، والكناية ، وضروب المجاز فقد حاول أن يربطها بالنظم ، وبين أنها عنه تحدث وبه تكون . وفي ضوء هذا المقياس الجديد رفض ما قاله فريق من رجوع المزية إلى اللفظ ، وما قاله آخرون من رجوع المزية إلى المعنى ، وبين أنها لا ترجع الا إلى النظم بهذا المفهوم الذي حدده . وحين ننظر في معنى النظم الذي ذكره القاضي أبو بكر محمد ابن الطيب عن أصحابه الأشاعرة في جملة وجوه الاعجاز يتضح لنا أنه نظم غير هذا النظم المذكور عند عبد القاهر ، وأنه يعنى به طريقة الكلام وأسلوبه ، فهو مقابل للشعر ، والسجع ، والكلام المرسل ، وكان القرآن - كما يقولون - معجزا بنظمه أي بخروجه عن أصناف كلامهم وأساليب خطابهم ، فهو خارج عن العادة ، ومعجز بهذه الخصوصية التي ترجع إلى جملة القرآن وتحصل في جميعه « 3 » . وقد تكلم للخطابي في النظم وذكر أنه « انما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة : لفظ حامل ، ومعنى به قائم ، ورباط لهما ناظم . وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة ، حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ، ولا أجزل ، ولا أعذب من ألفاظه ، ولا ترى نظما حسن تأليفا ، وأشد تلاؤما وتشاكلا من نظمه « 4 » .

--> ( 2 ) دلائل الاعجاز ص 55 . ( 3 ) ينظر اعجاز القرآن للباقلاني ص 35 . ( 4 ) البيان في اعجاز القرآن للخطابي ضمن ثلاث رسائل في اعجاز القرآن ص 23 .