محمد محمد أبو موسى
112
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
هذه الحقيقة في السطور الأولى من مقدمة هذا البحث وسوف أزيد الصلة بينهما وضوحا في الفصول الآتية ان شاء اللّه ، وكان الزمخشري بصيرا في تثقيف نفسه ولم ينغلق على فكر معين بل كان يفتح قلبه وعقله لكل عمل جاد ولم تكن العصبية المذهبية التي كان يشتط فيها أحيانا حائلا بينه وبين تقدير جهود العلماء ، فقد كان بين يديه وهو يكتب كتاب الكشاف كتاب التهذيب في التفسير « 137 » للحاكم أبى سعد الحسن بن كرامة الجشمي المتوفى سنة 477 ه وهو امام عدلى كان رأس المعتزلة في القرن الخامس وكان تلميذا برا للقاضي عبد الجبار وكان يظن أن الزمخشري يأخذ عنه كثيرا فقد عاش في حياته عشر سنوات ، ولكن الزمخشري لم يجد في هذا التفسير حاجة حسه الأدبي فتركه وانصرف إلى عبد القاهر الأشعري الذي كان معاصرا للحاكم أبي سعيد فأخذ عنه ، ولا أنفى أن يكون الزمخشري قد أفاد من تفسير الحاكم فائدة محدودة وخاصة وجوه القراءات التي ذكرها ، وبعض البحوث اللغوية والنحوية والروايات المأثورة ، وقد اهتم الحاكم ببحوث محددة أقام عليها تفسيره فأفرد في كل آية بحثا للقراءات يذكر فيه ما ورد في الآية منها في ايجاز مع شرح مقتضب لبعض الوجوه ثم يذكر بحثا في اللغة يشرح فيه الألفاظ الغريبة ويشير إلى المعنى العام الذي تدور حوله المادة أحيانا وقد يذكر بعض المباحث الصرفية المتعلقة بالكلمة . ثم ينتقل إلى الاعراب فيذكر الوجوه التي يمكن أن ترد في الآية ، ثم يذكر المعنى ويكثر فيه من الروايات المأثورة فيذكر السدى والحسن وقتادة وابن يزيد وأبى على وابن العباس والضحاك ومجاهد وغيرهم من متقدمى المفسرين ، وإذا كان في الآية ما يتصل بمعتقد اعتزالى جد كغيره في صرف اللفظ عن ظاهره وكل هذه المعارف مشهورة ومتداولة في كتب التفسير وتكاد تكون قدرا مشتركا بينها .
--> ( 137 ) الكتاب مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء وصور بدار الكتب تحت رقم ( 153 ، 154 ، 155 ميكروفيلم ) وله تصوير كبير برقم ( 27618 ب ) والموجود منه الجزء السادس من نسخة عددها ثمانية عشر جزءا يبدأ من قوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ » ( المائدة : 104 ) - إلى قوله تعالى : « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » ( الأعراف : 12 ) .