محمد محمد أبو موسى

100

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

سمّيت جهلا صدر أمّة أحمد * وذوى البصائر بالحمير المؤكفة وذكر أبياتا كثيرة ، وكان لهذا أثره على شخصية الشيخ عمر رحمه اللّه فكان ألمعيا شديد الذكاء في مناقشة الزمخشري « 94 » . وقد طرقت كل هذه البحوث مسألة الاعتزال في هذا الكتاب ، وكان أهل السنة متنبهين لكل ما يتصل بهذا الموضوع ، مقدرين أن الزمخشري دس أفكاره وأخفاها في طيات الدقائق النحوية والبلاغية ، فكانوا يلمحون هذا الفكر الاعتزالى فيما يستبعد أن يكون فيه ، وذلك لشدة تيقظهم ، ولوضوح مسائل الخلاف وتبين حدودها وأبعادها في أذهانهم ولسوء ظنهم بالزمخشرى ، فإذا قال في قوله تعالى « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » « 95 » : « إذا أطفئت النار بسبب سماوي ريح أو مطر فقد أطفأها اللّه فاننى لا أدرك أن فيه شيئا يتصل بمسائل الاعتزال ، وأحسب أن كثيرا من أمثالي لا يرون في هذا التفسير أثرا لنحلة اعتزالية ، ولكن الامام أبا على عمر بن محمد صاحب كتاب التمييز المتقدم ذكره يدرك في هذا التفسير دسيسة اعتزالية ويبين أن الزمخشري خص ما طفئت كذلك - أي بسبب سماوي ريح أو غيره - بأن اللّه أطفأها لمذهب اعتزالى وهو قول المعتزلة « بالتولد ، ويسمونه فعل فاعل السبب ، ولو طفئت عندهم بصب بعض الخلق عليها ماء وترابا ، لم ينسبوا ذلك إلى اللّه تعالى بل للعباد ، لأن العبد إذ ذاك فعل السبب وهو الحركات التي في محله والاعتمادات التي تحرك الماء متولدا عن ذلك . وكلا ذلك باطل بنوه على توهمات فاسدة وهو شرك في الحقيقة ، ولا فاعل لشئ من المخلوقات كان عن سبب أو لا عن شئ الا اللّه تعالى على ما تقررت دلائله » . وإذا قال الزمخشري في تثنية الأمثال في قوله تعالى : « أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ » « 96 » : « وكما يجب على البليغ في مظان الاجمال والايجاز أن يجمل ويوجز ، فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والاشباع أن يفصل ويشبع » لا أجد فيه ولا يجد فيه كثير مثلي شيئا يتصل بمسألة

--> ( 94 ) تنظر المخطوطة رقم 40 مجاميع ورقة 73 ، 84 ، 85 . ( 95 ) البقرة : 17 ( 96 ) البقرة : 19