عبد الفتاح عبد الغني القاضي
63
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
[ السور ] سورة الفاتحة نزلت بمكة وآياتها : 7 العلمين إذا وقف عليه جاز فيه لجميع القراء ثلاثة أوجه : الإشباع ، وقدره ثلاث ألفات لالتقاء الساكنين اعتدادا بالعارض . والتوسط ، وقدره ألفان لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كون هذا الساكن عارضا . والقصر ، وقدره ألف واحدة نظرا لعروض السكون وعدم الاعتداد به ، وتجري هذه الأوجه الثلاث في جميع ما ماثله . الرّحيم إذا وقف عليه جاز فيه لجميع القراء أربعة أوجه : الإشباع والتوسط والقصر ؟ والروم وهو النطق ببعض الحركة قدر بثلثها ، أو هو تضعيف الصوت بها حتى يذهب معظمها ولا يكون الروم إلا مع القصر . وهذه الأوجه الأربعة تجري في كل ما ماثله . أما نحو نستعين فيجوز فيه لكل القراء سبعة أوجه عند الوقف عليه : الإشباع والتوسط والقصر مع السكون المحض ؛ ومثلها مع الإشمام ؛ والروم مع القصر . والإشمام هو الإشارة إلى حركة الموقوف عليه من غير صوت . أو يقال هو إطباق الشفتين عقب تسكين الحرف المرفوع كالمثال المتقدم أو المضموم نحو من قبل ، يصلح . مالك يوم الدّين قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره بإثبات ألف بعد الميم لفظا والباقون بحذفها . الصّراط ، صراط قرأ قنبل ورويس بالسين فيهما حيث وقعا . وقرأ خلف عن حمزة بالصاد مشمة صوت الزاي حيث وقعا كذلك . وقرأ خلاد مثل خلف في الموضع الأول خاصة وهو اهدنا الصّرط المستقيم في هذه السورة . والباقون بالصاد الخالصة في جميع القرآن . وكيفية الإشمام هنا أن تخلط لفظ الصاد بالزاي وتمزج أحد الحرفين بالآخر بحيث يتولد منهما حرف ليس بصاد ولا بزاي ولكن يكون صوت الصاد متغلبا على صوت الزاي كما يستفاد ذلك من معنى الإشمام . وقصارى القول في ذلك أن تنطق بالصاد كما ينطق العوام بالظاء . وأجمعوا على تفخيم راء الصّراط ، صرط حيث وقعا نظرا لوجوب حرف الاستعلاء بعدها فورش فيهما كغيره . عليهم قرأ ابن كثير وأبو جعفر وقالون بخلف عنه بضم ميم الجمع حالة الوصل مع وصلها بواو لفظا ، وهذا مذهبهم في كل ميم جمع بشرط أن يكون الحرف الذي بعدها متحركا كما هنا وإذا وقع بعدها همزة قطع نحو عليكم أنفسكم كانت عند