عبد الفتاح عبد الغني القاضي

56

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

الفرق بين القراءات والروايات والطرق والخلاف الواجب والجائز خلاصة ما قاله علماء القراءات في هذا المقام أن كل خلاف نسب لإمام من الأئمة العشرة مما أجمع عليه الرواة عنه فهو قراءة ، وكل ما نسب للراوي عن الإمام فهو رواية ، وكل ما نسب للآخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق . نحو : الفتح في لفظ ضعف في سورة الروم قراءة حمزة ، ورواية شعبة ، وطريق عبيد بن الصباح عن حفص وهكذا . وهذا هو الخلاف الواجب ؛ فهو عين القراءات والروايات والطرق ؛ بمعنى أن القارئ ملزم بالإتيان بجميعها فلو أخل بشيء منها عد ذلك نقصا في روايته كأوجه البدل مع ذات الياء لورش ، فهي طرف ، وإن شاع التعبير عنها بالأوجه تساهلا ، وأما الخلاف الجائز فهو خلاف الأوجه التي على سبيل التخيير والإباحة كأوجه البسملة ، وأوجه الوقف على عارض السكون فالقارئ مخير في الإتيان بأي وجه منها غير ملزم بالإتيان بها كلها ، فلو أتى بوجه واحد منها أجزأه ولا يعتبر ذلك تقصيرا منه ولا نقصا في روايته ، وهذه الأوجه الاختيارية لا يقال لها قراءات ولا روايات ولا طرق بل يقال لها أوجه فقط . بخلاف ما سبق . مصطلح الكتاب إذا قلت : المدنيان ، فالمراد نافع وأبو جعفر ، وإذا قلت : البصريان ، فالمراد أبو عمرو ويعقوب ، وإذا قلت : الأخوان ، فالمراد حمزة والكسائي ، وإذا قلت : الكوفيون ، فالمراد عاصم وحمزة والكسائي وخلف ، وإذا قلت : الأصحاب ، فالمراد حمزة والكسائي وخلف ، وإذا وافق خلف في اختياره حمزة ، لا أقيده ، وإذا خالفه ، قيدته بقولي في اختياره أو عن نفسه أو العاشر ، خوفا من اللبس . أما في روايته عن حمزة : فلا بد من تقييده بقولي : قرأ أو روي خلف عن حمزة وإذا اختلفت رواية الدوري عن أبي عمرو عن روايته عن الكسائي قيدته بقولي دوري أبي عمرو أو دوري الكسائي كقولي في الكلام على الممال : الناس بالإمالة لدوري أبي عمرو أو لدوري البصري ، ورؤياك لدوري الكسائي خوفا من اللبس أيضا ، أما إذا اتفقت روايته عن أبي عمرو مع روايته عن الكسائي ، وذلك إذا ذكر معطوفا على أبي عمرو فلا أقيده كقولي في الممال