عبد الفتاح عبد الغني القاضي
37
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
الإمام الثامن : أبو جعفر المدني هو : يزيد بن القعقاع المخزومي المدني وكنيته أبو جعفر . أحد القراء العشرة ، من التابعين عرض القرآن على مولاه عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة وعبد اللّه بن عباس وأبي هريرة وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبيّ بن كعب ، وقرأ أبو هريرة وابن عباس أيضا على زيد ابن ثابت . وقيل : إن أبا جعفر قرأ على زيد نفسه فقد صح أنه أتى به إلى أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فمسحت على رأسه ، ودعت له بالخير . وأنه صلى بابن عمر بن الخطاب . وقرأ زيد بن ثابت وأبيّ بن كعب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان أبو جعفر إمام أهل المدينة في القراءة مع كمال الثقة وتمام الضبط . قال الأصمعي : قال ابن زياد : لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . وسمع في الحديث عمر بن الخطاب ومروان بن الحكم . وقال أبو عبد الرحمن النسائي . يزيد بن القعقاع ثقة . وقال الإمام مالك بن أنس : كان أبو جعفر القارئ رجلا صالحا يفتي الناس بالمدينة . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : صادق الحديث . وروى ابن جماز عنه : أنه كان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، وهو صوم داود عليه السّلام . واستمر على ذلك مدة من الزمان ، فقال له بعض أصحابه في ذلك ، فقال : إنما فعلت ذلك لأروض به نفسي على عبادة اللّه تعالى وروي عنه أنه كان يصلي في جوف الليل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من طوال المفصل ، ثم يدعو عقبها لنفسه وللمسلمين ولكل من قرأ عليه ، وقرأ بقراءته قبله وبعده . وقال سليمان بن مسلم : شهدت أبا جعفر وقد حضرته الوفاة فجاءه أبو حازم الأعرج في مشيخة من جلسائه فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجيبهم فقال شيبة - وكان ختنه على ابنة أبي جعفر - : ألا أريكم عجبا ؟ ! قالوا : بلى ، فكشف عن صدره فإذا دوّارة بيضاء مثل اللبن ، فقال : أبو حازم وأصحابه : هذا واللّه نور القرآن . وقال نافع : لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن . ورآه سليمان العمري في المنام على الكعبة فقال له : أقرئ إخواني السلام ، وأخبرهم أن اللّه عزّ وجلّ جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين . ورآه بعضهم في المنام على صورة حسنة فقال له : بشر أصحابي ، وكل من قرأ