عبد الفتاح عبد الغني القاضي
24
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
الإمام الخامس : عاصم بن أبي النّجود الكوفي هو : عاصم بن أبي النجود « بفتح النون وضم الجيم » ، وقيل اسم أبيه عبد اللّه وكنيته أبو النجود . واسم أم عاصم « بهدلة » ولذلك يقال له : عاصم ابن بهدلة . وكنيته : أبو بكر ، وهو أسدي كوفي ، وأحد القراء السبعة ، وتابعي جليل فقد حدّث عن أبي رمثة رفاعة التميمي ، والحارث بن حسان البكري ، وكان لهما صحبة . أما حديثه عن أبي رمثة فهو في مسند الإمام أحمد بن حنبل ، وأما حديثه عن الحارث فهو في كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام . وقرأ عاصم على : أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة السلمى الضرير وعلى أبي مريم زر بن حبيش بن حباشة الأسدي ، وعلى أبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني . وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد اللّه بن مسعود وقرأ زر والسلمى أيضا على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب . وقرأ السلمى أيضا على أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ، وقرأ ابن مسعود وعثمان وعلى أبيّ وزيد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وعاصم هو الإمام الذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمى ورحل إليه الناس للقراءة من شتى الآفاق . جمع بين الفصاحة والتجويد ، والإتقان والتحرير ، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن . قال أبو بكر بن عياش - وهو شعبة - لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول : ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود ، وكان عالما بالسنة لغويّا نحويّا فقيها . وقال يحيى بن آدم : حدثنا حسن بن صالح قال : ما رأيت أحدا قط أفصح من عاصم إذا تكلم كاد يدخله خيلاء . وقال أبو بكر بن عياش : قال لي عاصم : مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا . وقال حماد بن سلمة : رأيت حبيب بن الشهيد ، ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد أيضا ويصنع مثل صنيع شيخه عبد اللّه ابن حبيب السلمي . وروى القراءة عنه : حفص بن سليمان ، وأبو بكر شعبة بن عياش ، وهما أشهر