عبد الفتاح عبد الغني القاضي
17
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
عنه الأصمعي أيضا أنه قال ما رأيت أحدا قبلي أعلم مني قال الأصمعي : وأنا لم أر بعده أعلم منه ، وكان يونس بن حبيب النحوي يقول : لو كان هناك أحد ينبغي أن يؤخذ بقوله في كل شيء لكان ينبغي أن يؤخذ بقول أبي عمرو بن العلاء . وقال ابن كثير في البداية والنهاية . وكان أبو عمرو علّامة زمانه في القراءات والنحو والفقه . ومن كبار العلماء العالمين . وكان إذا دخل شهر رمضان لم يتم فيه بيت شعر حتى ينسلخ إنما كان يقرأ القرآن ، وقال أبو عبيدة : كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها وتفرغ للعبادة وجعل على نفسه أن يختم في كل ثلاث ليال . وروى عنه القراءة عرضا وسماعا أناس : لا يحصون كثرة ، منهم : أبو زيد سعيد بن أوس ، وسلام بن سليمان الطويل ، وسهل بن يوسف ، وشجاع بن أبي نصر البلخي ، والعباس بن الفضل ، وعبد اللّه بن المبارك ويحيى بن المبارك اليزيدي ، وسيبويه ويونس ابن حبيب شيخا النحاة ، وأخذ عنه النحو يونس بن حبيب ، وسيبويه والخليل بن أحمد ويحيى اليزيدي . وأخذ عنه الأدب وغيره طائفة منهم أبو عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي ومعاذ بن مسلم النحوي . ويروي بعض المؤرخين عن أبي عمرو أنه قيل له : متى يحسن بالمرء أن يتعلم ؟ فقال : ما دامت الحياة تحسن به . وكان نقش خاتمه : وإن امرأ دنياه أكبر همه * لمستمسك منها بحبل غرور وعن الأخفش قال : مر الحسن البصري بأبي عمرو وحلقته متوافرة ، والناس عكوف على درسه ، فقال الحسن : من هذا ؟ فقالوا : أبو عمرو ، فقال الحسن : لا إله إلا اللّه كاد العلماء أن يكونوا أربابا ، ثم قال الحسن : كل عزّ لم يوطد بعلم فإلى ذلّ يؤول . وعن سفيان بن عيينة قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت له : يا رسول اللّه قد اختلفت عليّ القراءات ، فبقراءة من تأمرني ؟ فقال : اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء وتوفي أبو عمرو بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة على قول أكثر المؤرخين وقد قارب التسعين . قال أبو عمرو الأسدي : لما أتى نعى أبي عمرو أتيت أولاده لأعزيهم : فبينما أنا عندهم إذ أقبل يونس بن حبيب فقال : نعزيكم ونعزي أنفسنا في من لا نرى شبها له آخر الزمان . واللّه لو قسّم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهادا . واللّه لو رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسره ما هو عليه .