ابن قيم الجوزية
75
البدائع في علوم القرآن
ب - من ناحية المتن ابتدأ الباحث رده صحة هذه النسبة بذكر قضية « المجاز » عند ابن القيم ، وأنه في مقام العداء له ووصفه ( كما مختصر الصواعق ) بأنه الطاغوت الثالث الذي وضعه الجهمية ( 284 ) وهذا لم يصلنا مع « الصواعق » المطبوع و « الهجوم الضاري » من ابن القيم على مسألة تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز وهو مما يتنافى تماما مع ما ذكر في « الفوائد المشوق » . الذي أخذ حجما ضخما من ص ( 9 - 87 ) اه . وهذا هام جدا من ناحية مخالفة المنهجين تماما لما يقطع ببطلان هذا التقسيم وبين ما يثبته ويدلل عليه بهذه السعة كما في الفوائد المشوق . وهذا كما مرّ من الأسباب النافية لصحة نسبة كتاب يخالف محتواه العقدي لمؤلف على النقيض من هذه العقيدة . ج - يقول الباحث « ومما لفت نظري في الكتاب الموسوم بالفوائد المشوق عند ذكره للزمخشري أنه يتبع ذلك بصيغة الترحم عليه : رحمه اللّه وهذا مما لا يمكن أن يصدر عن واحد مثل ابن القيم السلفي المعتقد . . . خاصة بالنسبة لواحد من رأس المعتزلة - وهم عنده - من فرق المبتدعة والضلالة . وهذا الترحم يشعر في كلام السابقين شيئا من الحب والوفاء في نفس المترحم على المترحم عليه » ص ( 8 ) باختصار يسير . وهذه الفقرة بعينها من أضعف نقاط البحث ، وكنت أرجو أن يغض طرف قلمه عن مثل هذا ، وتنزيه ابن القيم عن هذا الخلق ، مع وقوفنا في خندق واحد معه رحمه اللّه تعالى ، ضد المعتزلة وأمثالهم فيما خالفوا فيه أهل السنة . فقد ذكر ابن القيم الزمخشري في أكثر من خمسة عشر موضعا في المجموع من تفسيره « بدائع التفسير » مثل : ( 1 / 261 و 277 و 310 و 378 و 378 و 428 ) و ( 2 / 297 و 223 و 311 ) و ( 3 / 27 و 111 ) إلخ . وفي كثير منها ينقل قولا له مع تقدير رأيه أو ما ذهب إليه ثم قد ذكر ابن القيم كثيرا من علماء الأمة دون ذكر الترحم فهذا ليس شرطا أو قيدا . وانظر موضع ترجمته في السير ( 20 / 151 ) يقول الذهبي : « الزمخشري العلامة ، كبير المعتزلة ، . . . صاحب الكشاف . . . رحل ، وسمع ، وحج ، وجاور وتخرج به أئمة . . . أثنى عليه أبو السعادات بن الشجري . . . وكان داعية إلى الاعتزال ، اللّه يسامحه » اه . هكذا يكون الإنصاف . واللّه أعلم . ثم أحيل أخي الباحث إلى كتاب الأستاذ الدكتور العلامة محمد محمد أبو موسى حفظه اللّه تعالى : « البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري » ص ( 30 ) . ثم سائر الكتاب . وانظر أيضا