ابن قيم الجوزية

62

البدائع في علوم القرآن

لنا جلساء ما نملّ حديثهم * ألباء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم ما مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة * ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا فإن قلت أموات فما كنت كاذبا * وإن قلت أحياء فلست مفندا « 1 » يقول ابن جماعة : « ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكن شراء ، وإلّا فإجارة أو عارية : لأنها آلة التحصيل » « 2 » . 3 - من هذا الباب كان حرص إمامنا ابن القيم رحمه اللّه تعالى عظيما في اقتناء الكتب ، فمع ما تلقاه من العلماء ومصاحبته شيخ الإسلام ، يبيّن أثر الكتاب في عمله ، فهو يشكو في أكثر من موضع بعده عن كتبه ، ويبيّن أن هذا كتبه في سفر مرتحلا عنها ، انظر مثلا آخر تفسير سورة الكافرون . وللّه دره حين ألف « زاد المعاد » من خمسة أجزاء وهو في سفرة سافرها . فهو شديد الصحبة للعلماء ، شديد الصحبة للكتاب ، وانظر إلى أول معرفته بشيخ الإسلام ، وقد كان وقتها ابن القيم تجاوز العشرين بقليل - وهو سن التأهل والفتوى والتأليف - كيف حمل قبل هذا اللقاء من فكر تبين خطؤه يقول عن هذه المرحلة : يا قوم واللّه العظيم نصيحة * من مشفق وأخ لكم معوان جربت هذا كله ووقعت من * تلك الشباك وكنت ذا طيران حتى أتاح لي الإله بفضله * من ليس تجزيه يدي ولساني حبر أتى من أرض حران فيا * أهلا بمن قد جاء من حران « 3 » ثم توالى فتح اللّه عليه بتلك الصحبة المباركة ، يقول ابن كثير : « واقتنى من الكتب ما لا يتهيأ لغيره تحصيل عشره من كتب السلف والخلف » « 4 » . وهذا يلاحظ في تتبع مصادره الوفيرة ، يقول الشيخ بكر أبو زيد : « كتابه « اجتماع الجيوش » يقع في خمس وثلاثين ومائة صحيفة ينقل من أكثر من مائة كتاب ، و « أحكام أهل

--> ( 1 ) المصدر نفسه ( 580 ) . ( 2 ) تذكرة السامع والمتكلم ( 164 ) . ( 3 ) النونية ( 1 / 330 ) . ( 4 ) البداية والنهاية ( 7 / 658 )