ابن قيم الجوزية
44
البدائع في علوم القرآن
وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) [ النساء ] فهم الجامعة الإسلامية حقا والجماعة المؤمنة الأولى الذين تربوا على يد خير الناس صلى اللّه عليه وسلم . وقد اهتم إمامنا ابن القيم رحمه اللّه تعالى أيما اهتمام بأمر اتباع الصحابة ، بل بيان وجوب ذلك في أكثر من موضع من كتبه أهمها ما ذكره في « إعلام الموقعين » ( 4 / 155 ) . وبيان الدلالة على اتباعهم مطلقا مجتمعين ومنفردين ، والرد على من خالف ذلك . وهذا ما أدين به لرب العالمين ولا نحيد عنه إلى يوم الدين ، فإن الصحابة رضي اللّه عنهم خير الناس وأتقاهم وأعلمهم بعد رسول رب العالمين صلى اللّه عليه وسلم . « وقد نهج ابن القيم رحمه اللّه تعالى في مسائل العلم منهج الاسترواح والتطلب من كتاب اللّه تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، فإن لم يجد أخذ بأزمة أقوال الصحابة رضي اللّه عنهم : لأنهم أبر الأمة قلوبا وأعمقها دينا ، وأصحها فهوما . وهذه صفة بارزة وسمة ظاهرة في جميع مباحثه في العقائد والأحكام ، ولهذا أفاض رحمه اللّه تعالى بالاستدلال لهذا الأصل ووجوب الأخذ به والعمل بموجبه . . » « 1 » وهذا الفصل في وجوب اتباع الصحابة رضي اللّه عنهم يعض عليه بالنواجذ فقد لا تجده في غير مكانه . ثانيا : موقف ابن القيم من تفسير الصحابة رضي اللّه عنهم . بعد أن عرفنا مكانتهم في مصنفاته العقدية والفقهية ، نرى فيما استطعنا جمعه من تفسيره أنه رحمه اللّه تعالى يجعل هذا من الأصول العظيمة في التفسير ، وإليك بعض الشذرات . يقول مثلا في « التبيان في أقسام القرآن » ( 229 ) : « الوجه العاشر : ما رواه سعيد بن منصور في سننه : حدثنا الأحوص ، حدثنا عاصم الأحول ، عن أنس بن مالك في قوله : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) قال : المطهرون الملائكة ، وهذا عند طائفة من أهل الحديث في حكم المرفوع ، قال الحاكم « 2 » : تفسير الصحابة عندنا في حكم المرفوع ، ومن لم يجعله مرفوعا فلا ريب أنه عنده أصح من تفسير من بعد الصحابة ، والصحابة أعلم الأمة بتفسير القرآن ويجب الرجوع إلى تفسيرهم » فهنا أوجب الرجوع إلى تفسيرهم كما أوجب - فيما سبق - اتباعهم وطاعتهم .
--> ( 1 ) بكر أبو زيد ( 89 ) . ( 2 ) راجع ص ( 300 ) من سورة الأعراف .