ابن قيم الجوزية
41
البدائع في علوم القرآن
يسميه المحرفون تأويلا . . . وهذا الذي أفسد الدين والدنيا . . - ثم يقول : - . . فاسمع الآن أيها السني تفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والتابعين وأئمة الإسلام لهذه الآية . . . » اه . فهو ينادي عليك ببيان المنهج الصائب في التفسير فالتزمه . ومع هذا ينقد ويرجح بين أقوال السلف شأنه شأن العلماء المتبعين بنظر ، لا بتقليد مضل ، انظر مثلا ( 5 / 116 ) « بدائع التفسير » من سورة النازعات و ( 5 / 118 ) هام جدا في بيان المتوسعين في نقل التفسير ونقدهم . 4 - وينظر خلال ذلك في علاقة الألفاظ ونسقها في إظهار المعنى ، يقول مثلا : « فلفظ « يفجر » اقتضت « أمامه » بلا واسطة حرف ، ولا اسم موصول ، فأعطيت ما تضمنته لفظا ، واقتضى ما تضمنه الفعل من ذكر الحرف والموصول ، فأعطته معنى ، فهذا وجه هذا القول لفظا ومعنى واللّه أعلم » ( 5 / 76 ) . فابن القيم ينظر إلى اللفظ ودوره في المعنى : لأنه ليس في القرآن لفظة مهملة ( بدائع الفوائد : 2 / 229 ) . فاللغة هنا لخدمة القرآن الذي نزل بها ، لا لإخراج القرآن عن المراد منه ، حتى يضع بعضهم تفاسير فيها كل شيء إلّا التفسير . فابن القيم يسخّر اللغة تسخيرا بارعا شيقا صحيحا لخدمة القرآن ، فهو ليس المستكثر الممل حتى ليخيل للقارئ أن القرآن إنما كتاب للنحو ، والصرف ، وعلوم البلاغة ، ودقائق وخفايا القضايا المتعلقة بذلك لا غير ، ولا هو المقل حتى يظن بعده عن هذا العلم . « وربما توارت شهرة ابن القيم بأنه لغوي ؛ لأن اللغة في ذاتها لم تكن قصد ابن القيم ، وإنما الدرس القرآني بما فيه من موضوعات دخل بعضها فيما يسمى ب « علم الكلام » كان مقصد ابن القيم من أبحاثه اللغوية ، فدراسته للغة دراسة مجالها التطبيقي هو النصوص القرآنية والأحاديث النبوية . . » « 1 » .
--> ( 1 ) « ابن القيم اللغوي » للبقري ( 59 ) .