ابن قيم الجوزية

39

البدائع في علوم القرآن

الأدلة من الكتاب والسنة ، ويستنبط الأحكام الشرعية منها بأسلوب سهل مبسط خال من التعقيد بنوعية اللفظي والمعنوي ، متطلبا نشر التشريع وبث التوحيد ، ردّا إلى اللّه ورسوله ، وإلى أن يرد الناس منابع الشريعة الأولى خالية من كل وضر ، خالصة من كل شائبة » « 1 » ولو وضعنا هذا المنهج أساسا للدعوة الآن لاستطاع المخلصون بعون اللّه تعالى أن يعودوا بالأمة إلى نفس المنابع الطاهرة الطيبة ، ويخرجوها من حالتها البائسة التعسة . إذا ابن القيم هدفه العودة إلى المنابع : الأول كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وما كان عليه الصحابة الكرام وأئمة التابعين الأعلام ، فهل طبق ذلك في التفسير ؟ نعم . . . . وهذا هو : رابعا : ولو نظرنا إلى السور التي نكاد نقف على تفسير شبه كامل لها مثل الفاتحة والعنكبوت ، وهناك عدد لا بأس به من سورة القيامة إلى آخر التفسير خاصة الفلق والناس . نرى أن ابن القيم يذهب إلى التفسير الموضوعي للسورة ، أي : « إبراز الوحدة الموضوعية المتكاملة للسورة القرآنية ، تلك الوحدة التي تربط بين أركان السورة بعضها إلى بعض ، لتخدم الأهداف التي أنزلت من أجلها ، والتي يمكن أن تكون أساسا لفهم آياتها » « 2 » . فلو نظرنا في تفسيره لسورة القيامة ( 5 / 71 ) : 1 - لنراه يبدأ ببيان ما في الإقسام في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) من معان كثبوت الجزاء ومستحق الجزاء ، وأن ذلك يتضمن إثبات الرسالة والقرآن والمعاد ، ثم يقول : « وهو سبحانه يقسم على هذه الأمور الثلاثة ويقررها أبلغ تقرير ( لما ) ؟ يقول : « لحاجة النفوس إلى معرفتها والإيمان بها » فهو رحمه اللّه تعالى يخلص إلى نتيجة هي الفيصل بين الكفر والإيمان ، وبين الحق والباطل . فنفس لا تؤمن بالجزاء ولا تثبت الرسالة والقرآن والمعاد كيف يكون حالها ؟ بل ولو تدبر أحد آيات ذم الكفر والكافرين وأهل العناد أجمعين لرأيت إفسادهم في الأرض برا وبحرا مبنيا على إنكارهم هذه الأمور الضرورية يقول تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا - إلى قوله - وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ

--> ( 1 ) بكر أبو زيد ( 86 ) ، والوضر : وسخ الدّسم واللبن . وليتأمل القارئ هذه الفقرة جيدا من كلام الشيخ بكر ، ويعجب للذين لا يزالون يصرون على أن يؤلفوا لمجرد التأليف ويكتبوا لمجرد التصدر دون اعتبار جماهير المسلمين التي يجب جذبها للعمل في الصف الإسلامي لا مجرد المشاهدة ، كما سبق بيان التنبيه على ذلك . ( 2 ) منهج ابن القيم في التفسير ( 84 ) ، وضرب الأستاذ السنباطي لذلك مثالا بالفاتحة والمعوذتين .