ابن قيم الجوزية

200

البدائع في علوم القرآن

بذلك في كل موطن لاقتضاء السياق له فتأمله ، واللّه أعلم « 1 » . [ 2 ] عن البراء - وهو ابن عازب - قال : كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها ، وإن صرمة بن قيس الأنصاري أتى امرأته ، وكان صائما ، فقال : عندك شيء ؟ قالت : لا ، لعلي أذهب فأطلب لك شيئا ، فذهبت ، وغلبته عينه ، فجاءت فقالت : خيبة لك ، فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه ، وكان يعمل يومه في أرضه ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ قرأ إلى قوله : مِنَ الْفَجْرِ [ البقرة : 187 ] « 2 » . وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي « 3 » . وقد اختلف السلف في هذه الآية على أربعة أقوال : أحدها : أنها ليست بمنسوخة ، قاله ابن عباس . الثاني : أنها منسوخة ، كما قاله سلمة والجمهور . والثالث : أنها مخصوصة ، خص منها القادر الذي لا عذر له ، وبقيت متناولة للمرضع والحامل . الرابع : أن بعضها منسوخ ، وبعضها محكم « 4 » . [ 3 ] قال صالح بن أحمد : قال أبي : لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في السفر ، الذي قال اللّه تعالى فيه : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ [ المائدة : 106 ] ، فأجازها أبو موسى الأشعري ، وقد روي عن ابن عباس « أو آخران من غيركم من أهل الكتاب » ، وهذا موضع ضرورة ؛ لأنه في سفر ، ولا نجد من يشهد من المسلمين ، وإنما جاءت في هذا المعنى . اه . وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي : سألت أحمد - فذكر هذا المعنى - قلت : فإن كان

--> ( 1 ) بدائع الفوائد ( 4 / 168 - 173 ) . ( 2 ) أبو داود ( 2314 ) في الصوم ، باب : مبدأ فرض الصيام . - البخاري والترمذي ( 2894 ) . - والنسائي ( 2139 ) . - وأبو داود ( 1970 ) . ( 3 ) في تفسير القرآن ، باب : ومن سورة البقرة . ( 4 ) تهذيب السنن ( 3 / 208 ، 207 ) .