ابن قيم الجوزية

20

البدائع في علوم القرآن

- فكان بجوار كتّاب الوحي المعظم ، كان هناك كتّاب للحديث الشريف ، منهم عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما . - ثم كان بدأ التدوين آخر القرن الأول وبدايات القرن الثاني تقريبا . - ولما كان نزول الوحي على سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الأساس في بناء قواعد هذا الدين ، وكانت السنة مبينة ومفسرة له ، وكان هدي النبي صلى اللّه عليه وسلم هو الأسوة الحسنة للتطبيق العملي الذي يرضى اللّه تعالى ، كان كل ذلك كافيا للصحابة عن تدوين العلم بصورته اللاحقة بعد ذلك . - هذا مع تتابع أنوار الوحي والنبوة ، ولهما من التأثير ما لا يحيط بأسراره إلّا اللّه تعالى ، ولهذا كان الصحابة رضي اللّه عنهم مقدمين في كل فضيلة سابقين لكل كمال ، وهذا في جميع أنواع العلوم ، وكان للقرآن الكريم حفظا وفهما وتفسيرا وإحاطة تامة بظاهره . الحظ الوافر عندهم . - وكانوا أعلم الخلق بالأحكام والآداب والاعتقاد . - وهم مع كل هذا : الأعلى إخلاصا ، والأطهر أفئدة ، والأقوى فهما ، والأدق استنباطا ، والأصح دليلا ، والأسلم قولا . - حتى ترى جملة من كلامهم يأخذ العالم في شرحها في أكثر من مائة صفحة أو يزيد « 1 » . - حسبك ما قاله الإمام أحمد رضي اللّه عنه : « أصول السنة عندنا ما كان عليه أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم » . - واتفق العلماء أن خروج البدع والمبتدعة ، سببه ترك ما كان عليه أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا تراه واضحا لكبار علمائنا من زمن الصحابة إلى وقتنا هذا ، وحيث ينبهون على خطورة هذا المنهج الذي يبحث في الدين دون الوقوف على أحوال وأقوال الصحابة ، وللّه درّ الإمام مالك رحمه اللّه تعالى في هذا الملحظ حيث كان عمل أهل المدينة عنده بمكان « 2 » . - إذا فمع علم كثير من الصحابة رضي اللّه عنهم بالكتابة لم يكونوا بحاجة للتدوين كما مرّ بنا .

--> ( 1 ) كما صنع مثلا ابن القيم في شرح خطاب عمر في إعلام المؤمنين ، وهو الآن تحت الطبع بتحقيقي بحول اللّه وقوته . ( 2 ) وانظر على سبيل المثال : مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 13 / 23 ) .