ابن قيم الجوزية
192
البدائع في علوم القرآن
صلبة في ركوعه وسجوده » « 1 » ، وقوله لمن تركها : « وصل فإنك لم تصل » « 2 » وقوله : « ثم اركع حتى تطمئن راكعا » « 3 » ، فنفى إجزاءها بدون الطمأنينة ، ونفى مسماها الشرعي بدونها ، وأمر بالإتيان بها ، فرد هذا المحكم الصريح بالمتشابه من قوله : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [ الحج : 77 ] . المثال الخامس عشر : رد المحكم الصريح من تعيين التكبير للدخول في الصلاة بقوله : « إذا قمت إلى الصلاة فكبر » « 4 » ، وقوله : « تحريمها التكبير » « 5 » ، وقوله : « لا يقبل اللّه صلاة أحدكم ، حتى يضع الوضوء مواضعه ، ثم يستقبل القبلة ، ويقول : اللّه أكبر » « 6 » ، وهي نصوص في غاية الصحة ، فردت بالمتشابه من قوله : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) . [ الأعلى ] . المثال السادس عشر : رد النصوص المحكمة الصريحة الصحيحة في تعيين قراءة فاتحة الكتاب فرضا ، بالمتشابه من قوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [ المزمل : 20 ] ، وليس ذلك في الصلاة ، وإنما هو بدل عن قيام الليل ، وبقوله للأعرابي : « ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن » « 7 » ، وهذا يحتمل : أن يكون قبل تعيين الفاتحة للصلاة ، وأن يكون الأعرابي لا يحسنها ، وأن يكون لم يسئ في قراءتها فأمره أن يقرأ معها ما تيسر من القرآن ، وأن يكون أمره بالاكتفاء بما تيسر عنها ، فهو متشابه يحتمل هذه الوجوه ، فلا يترك له المحكم الصريح .
--> ( 1 ) أبو داود ( 855 ) في الصلاة ، باب : صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ، والترمذي ( 265 ) في الصلاة ، باب : ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود . ( 2 ) البخاري ( 793 ) في الأذان ، باب : أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ، ومسلم ( 397 / 45 ) في الصلاة ، باب : وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة . ( 3 ) سبق تخريجه في الحاشية السابقة . ( 4 ) أبو داود ( 61 ) في الطهارة ، باب : فرض الوضوء ، والترمذي ( 238 ) في أبواب الصلاة باب : ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها ، وقال : « حسن » . ( 5 ) رواه أبو داود ( 857 ) في الصلاة ، باب : من لا يقيم صلبه ، وضعفه الألباني رحمه اللّه تعالى . ( 6 ) سبق تخريجه . ( 7 ) إعلام الموقعين ( 2 / 304 - 320 )