ابن قيم الجوزية
15
البدائع في علوم القرآن
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) [ القيامة : 17 - 18 ] . وقال بعض أهل العلم أنه من القرء بمعنى الجمع أو من قرنت الشيء بالشيء . . . إلخ « 1 » . وبذلك يدخل تحت هذا المعنى : علم التفسير وشروطه ، وشروط المفسر ، وإعجاز القرآن ، والقراءات ، وأسباب التنزيل ، والناسخ والمنسوخ ، إلى آخر تلك المباحث المتعلقة بهذا التعريف من حيث كونه مركبا إضافيا . وأما من ناحية معنى « علوم القرآن » كعلم ، فيراد به : تلك الأبحاث الدالة على الفن المدون تحته أبحاث نزول القرآن وبدء الوحي ومكانه وزمانه ، إلى آخره . وعلى هذا فعلم « علوم القرآن » من ناحية كونه مركب إضافي ، أو من ناحية كونه علما فهو العلم الذي مداره دراسة ما يتعلق بهذا الكتاب العظيم . ولن نخوض في قضايا منطقية مفتعلة حول بعض الأبحاث المتعلقة بالتعريف وكونه للكليات لا للجزئيات فنحن نبحث الأمر على قواعده الأولى ، قبل أن يخالط الماء الخبث ، ودخول الريب على العقول . - 2 - إذا فعلم « علوم القرآن » يندرج تحته كمّ هائل من العلوم ، جعله غير واحد من أهل العلم كباب مستقل ، كما سيأتي . فهل لهذه العلوم حصر أم متجددة ؟ ذهب بعض أهل العلم « 2 » إلى أن علوم القرآن الكريم تبلغ ( 77450 ) سبعون ألف وسبعة آلاف وأربعمائة وخمسون علما . يعني : على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة ، لأن لكل كلمة ظهرا وبطنا ، وحدا ومطلعا . وهذا في المفردات ، أما باعتبار التراكيب وما بينها من روابط فهي لا تحصى ، ولا يعلمها إلّا اللّه تعالى .
--> ( 1 ) انظر لسان العرب مادة قرأ ، وكتاب العلم للشافعي 12 ، والرسالة ص 14 ومقدمة تفسير ابن عطية ( 281 ) . ( 2 ) الإمام أبي بكر ابن العربي رحمه اللّه تعالى .