ابن قيم الجوزية

110

البدائع في علوم القرآن

المكي والمدني مثال المكي عن ابن عباس قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : نأكل مما قتل اللّه ؟ فأنزل اللّه : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إلى آخر الآية [ الأنعام : 121 ] هذا الحديث له علل : إحداهما : أن عطاء بن السائب اضطرب فيه ، فمرة وصله ، ومرة أرسله . الثانية : أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره ، واختلف في الاحتجاج بحديثه ، وإنما أخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر . الثالثة : أن فيه عمران بن عيينة ، أخو سفيان بن عيينة ، قال أبو حاتم الرازي : لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير . الرابعة : أن سورة الأنعام مكية باتفاق ، ومجيء اليهود إلى صلى اللّه عليه وسلم ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة ، وأما مكة فإنما كان جداله مع المشركين عباد الأصنام « 1 » . ومنها : قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) [ يس ] . قال أنس وابن عباس في رواية عكرمة : نزلت في بني سلمة ، أرادوا أن ينتقلوا إلى أقرب المسجد ، وكانت منازلهم بعيدة فلما نزلت قالوا : بل نمكث مكاننا . واحتج أرباب هذا القول بما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ [ يس : 12 ] . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم » « 2 » وقد روى مسلم في

--> ( 1 ) تهذيب السنن ( 4 / 113 ) . ( 2 ) صحيح الترمذي ( 3456 ) في تفسير القرآن ، باب : ومن سورة يس ، وقال : « حسن غريب » ، وابن ماجة ( 785 ) .