العلامة المجلسي

80

بحار الأنوار

ويهيأ ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه ، وآخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار وإخراجه منها ، فالملك في هذا هو الخلاق الحكيم ملك العالمين ، والدار هي البدن ، والحشم هي الأعضاء ، والقوام هي هذه القوي الأربع ، ولعلك ترى ذكرنا هذه القوى الأربع وأفعالها بعد الذي وصفت فضلا وتزدادا ، وليس ما ذكرته من هذه القوى على الجهة التي ذكرت في كتب الأطباء ، ولا قولنا فيه كقولهم ، لأنهم ذكروها على ما يحتاج إليه في صناعة الطب وتصحيح الأبدان ، وذكرناها على ما يحتاج في صلاح الدين وشفاء النفوس من الغي ، كالذي أوضحته بالوصف الشافي والمثل المضروب من التدبير والحكمة فيها . تبيان : الطعم بالضم الاكل . والكرى : السهر . والجمام بالفتح : الراحة ، يقال : جم الفرس جما وجماما إذا ذهب إعياؤه . والشبق بالتحريك : شدة شهوة الجماع . وتوانى في حاجته أي قصر . ولا يحفل به أي لا يبالي به . وتحدر الثفل كتنصر أي ترسل . وقوله عليه السلام : ولولا الجاذبة يدل على أن لها مدخلا في شهوة الطعام . قوله عليه السلام : خلله كأنه بالضم جمع الخلة وهي الحاجة ، أو بالكسر أي الخلال والفرج التي حصلت في البدن بتحلل الرطوبات . قوله عليه السلام : ولعلك ترى يحتمل أن يكون الغرض دفع توهم السائل كون ذكر التمثيل بعد ذكر القوى ومنافعها على الوجه الذي ذكره الأطباء واكتفوا به إطنابا وتكرارا ، وحاصله أن الأطباء إنما ذكروها على ما يحتاجون إليه في صناعتهم من ذكر أفعال تلك القوى وسبب تعطلها ، ولذا لم يحتاجوا إلى ذكر ما أوردنا من التمثيل ، ونحن إنما ذكرنا هذا التمثيل لتتضح دلالتها على صانعها ومدبرها ، إذ هذه مقصودنا من ذكرها . ويحتمل أن يكون الغرض رفع توهم أن ذكره هذه القوى بعد كونها مذكورة في كتب الأطباء فضل لا حاجة إليه بأن الغرض مختلف في بياننا وبيانهم ، وبذلك يختلف التقرير أيضا فلذا ذكرنا ههنا بهذا التقرير الشافي ، فالضمير في قوله : وصفت على بناء المجهول راجع إلى القوى ، والعائد محذوف ، أي وصفت به لكنه بعيد . تأمل يا مفضل هذه القوى التي في النفس وموقعها من الانسان ، أعني الفكر والوهم والعقل والحفظ وغير ذلك ، أفرأيت لو نقص الانسان من هذه الخلال الحفظ